كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الحضر بكثيرٍ، ولا سيَّما مع عدم المحامل والكَجاوات (¬١) والزَّوامل الثِّقال. وهذا القول الذي اخترناه أحد القولين في تاريخ خروجه، قاله الواقدي، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٢).
عدنا إلى سياق حَجته، فصلَّى الظُّهر بالمدينة بالمسجد أربعًا، ثمَّ ترجَّل وادَّهن، ولبس إزاره ورداءه (¬٣)، وخرج بين الظُّهر والعصر، فنزل بذي الحليفة فصلَّى بها العصر ركعتين، ثمَّ بات بها، وصلَّى بها المغرب والعشاء والصُّبح (¬٤) والظُّهر (¬٥)، فصلَّى بها خمس صلواتٍ. وكان نساؤه كلُّهنَّ معه (¬٦)، فطاف عليهنَّ تلك اللَّيلة، فلمَّا أراد الإحرام اغتسل غسلًا ثانيًا لإحرامه غيرَ غسلِ الجماع الأوَّل.
ولم يذكر ابن حزمٍ أنَّه اغتسل غير الغسل الأوَّل للجنابة (¬٧)، فإمَّا أن يكون تركه عمدًا لأنَّه لم يثبت عنده، وإمَّا أن يكون سهوًا منه، وقد قال زيد بن ثابتٍ: إنَّه رأى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تجرَّد لإهلاله واغتسل (¬٨). قال الترمذي:
---------------
(¬١) جمع الكَجَاوة، وهي كلمة فارسية بمعنى الهودج والمحمل.
(¬٢) «وهذا القول ... ابن تيمية» ليست في ق، ص، ب، مب والمطبوع. والمثبت من ك، ج، ع.
(¬٣) تقدم تخريجه، رواه البخاري (١٥٤٥) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - .
(¬٤) رواه البخاري (١٥٥١) من حديث أنس - رضي الله عنه - .
(¬٥) رواه مسلم (١٢٤٣) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - .
(¬٦) رواه البخاري (٢٦٧) ومسلم (١١٩٢/ ٤٨) من حديث أنس - رضي الله عنه - .
(¬٧) بعدها في المطبوع: «وقد ترك بعض الناس ذكره»، وليست في الأصول.
(¬٨) رواه الترمذي (٨٣٠) وحسَّنه، وصححه ابن خزيمة (٢٥٩٥). وانظر: «الإرواء» (١/ ١٧٨).