كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ومراده هنا بالتَّمتُّع بالعمرة إلى الحجِّ: أحدُ نوعيه، وهو تمتُّع القِران، فإنّ لغة القرآن والصَّحابةِ الذين شهدوا التَّنزيل والتَّأويل تشهد بذلك، ولهذا قال ابن عمر (¬١): «تمتَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحجِّ، فبدأ فأهلَّ بالعمرة، ثمَّ أهلَّ بالحجِّ»، وكذلك قالت عائشة (¬٢).
وأيضًا فالذي صنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو متعة القِران بلا شكٍّ، كما قطع به أحمد، ويدلُّ على ذلك أنَّ عمران بن حُصينٍ قال: تمتَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتمتَّعنا معه. متَّفقٌ عليه (¬٣). وهو الذي قال لمطرِّف: أُحدِّثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمعَ بين حجٍّ وعمرةٍ، ثمَّ لم يَنْهَ عنه حتَّى مات. وهو في «صحيح مسلم» (¬٤). فأخبر عن قِرانه بقوله: «تمتَّع»، وبقوله: «جمعَ بين حجٍّ وعمرةٍ».
ويدلُّ عليه أيضًا ما ثبت في «الصَّحيحين» عن سعيد بن المسيِّب قال: اجتمع علي وعثمان بعُسْفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنهى عنه؟ فقال عثمان: دَعْنا منك، فقال: إنِّي لا أستطيع أن أدَعَك. فلمَّا رأى عليٌّ ذلك أهلَّ بهما جميعًا. هذا لفظ مسلم (¬٥).
---------------
(¬١) رواه البخاري (١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧).
(¬٢) رواه البخاري (١٦٩٢) ومسلم (١٢٢٨).
(¬٣) رواه البخاري (١٥٧١) ومسلم (١٢٢٦/ ١٧١) واللفظ له.
(¬٤) برقم (١٢٢٦/ ١٦٧)، وقد تقدم قريبًا.
(¬٥) برقم (١٢٢٣)، وقد تقدم قريبًا لفظ النسائي.

الصفحة 137