كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
بينها (¬١)، وإنَّما ظنَّ من ظنَّ التَّعارض لعدم إحاطته بمراد الصَّحابة من ألفاظهم، وحَمْلِها على الاصطلاح الحادث بعدهم.
ورأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه (¬٢) فصلًا حسنًا في اتِّفاق أحاديثهم أسوقُه بلفظه، قال (¬٣): والصَّواب أنَّ الأحاديث في هذا الباب متَّفقةٌ ليست بمختلفةٍ إلا اختلافًا يسيرًا، يقع مثله في غير ذلك، فإنَّ الصَّحابة ثبت عنهم أنَّه تمتَّع، والتَّمتُّع عندهم يتناول القِران، والَّذين رُوي عنهم (¬٤) أنَّه أفرد رُوي عنهم أنَّه تمتَّع.
أمَّا الأوَّل: ففي «الصَّحيحين» (¬٥) عن سعيد بن المسيَّب: «اجتمع عثمان وعلي بعُسْفانَ، وكان (¬٦) عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال عليٌّ: ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنهى عنه؟ فقال عثمان: دَعْنا منك، فقال: إنِّي لا أستطيع أن أدعَك. فلمَّا رأى علي ذلك أهلَّ بهما جميعًا». فهذا يبيِّن أنَّ من جمع بينهما كان متمتِّعًا عندهم، وأنَّ هذا هو الذي فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووافقه عثمان على أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، لكن كان النِّزاع بينهما: هل ذلك الأفضل في حقِّنا أم لا؟ وهل يُشرَع فسخ الحجِّ إلى العمرة في حقِّنا كما تنازع فيه الفقهاء؟ فقد اتَّفق علي وعثمان على أنَّه تمتَّع، والمراد بالتَّمتُّع عندهم القِران.
---------------
(¬١) ص، ع، مب: «بينهما».
(¬٢) «ابن تيمية قدَّس الله روحه» ليست في ق، ب، مب.
(¬٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٦٦ - ٧٤). وقد اختصر المؤلف كلام شيخه.
(¬٤) ك: «رووا عنه».
(¬٥) تقدم تخريجه.
(¬٦) ص، ك، ج، ع: «فكان». والمثبت من ق, مب.