كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وفي «الصَّحيحين» (¬١) عن مطرِّف قال: قال عمران بن حُصينٍ: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين حجٍّ وعمرةٍ، ثمَّ إنَّه لم ينهَ عنه حتَّى مات، ولم ينزل فيه قرآنٌ يحرِّمه. وفي روايةٍ عنه: «تمتَّع نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - وتمتَّعنا معه». فهذا عمران وهو من أجلِّ السَّابقين الأوَّلين أخبر أنَّه تمتَّع، وأنَّه جمع بين الحجِّ والعمرة.
والقارن عند الصَّحابة متمتِّعٌ، ولهذا أوجبوا عليه الهدي، ودخل في قوله تعالى: {أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦]. وذكر حديث عمر: «أتاني آتٍ من ربِّي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقلْ: عمرةٌ في حجَّةٍ» (¬٢).
قال (¬٣): فهؤلاء الخلفاء الرَّاشدون عمر وعثمان وعلي وعمران بن حُصينٍ، رُوي عنهم بأصحِّ الأسانيد أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرَنَ بين العمرة والحجِّ، وكانوا يسمُّون ذلك تمتُّعًا، وهذا أنس يذكر أنَّه سمع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يلبِّي بالحجِّ والعمرة جميعًا.
وما ذكره بكر بن عبد الله المزنيُّ عن ابن عمر أنَّه «لبَّى بالحجِّ وحده»، فجوابه: أنَّ الثِّقات الذين هم أثبتُ في ابن عمر من بكر مثل سالمٍ ابنه ونافعٍ رووا عنه أنَّه قال: «تمتَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحجِّ»، وهؤلاء أثبت عن (¬٤) ابن عمر من بكر. فتغليطُ بكرٍ عن ابن عمر أولى من تغليط سالم (¬٥)
---------------
(¬١) تقدم تخريجه.
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) أي شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٧٠).
(¬٤) كذا في النسخ. وفي الفتاوى: «في».
(¬٥) في المطبوع بعده: «ونافع»، وليست في النسخ والفتاوى.

الصفحة 145