كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الصادق (¬١). فإذا ضُمَّت رواية مجاهد إلى رواية عمرة والأسود ثمَّ ضُمَّا إلى رواية عروة= تبيَّن من مجموع الرِّوايات أنَّه كان قارنًا، وصدَّق بعضها بعضًا، حتَّى لو لم يحتمل قول عائشة وابن عمر إلا معنى الإهلال به مفردًا حسْبُ (¬٢)، لوجب قطعًا أن يكون سبيله سبيلَ قولِ ابن عمر: «اعتمر في رجبٍ»، وقولِ عائشة أو عروة: «إنَّه اعتمر في شوَّالٍ»؛ لأنَّ (¬٣) تلك الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة لا سبيلَ أصلًا إلى تكذيب رواتها، ولا تأويلِها وحملِها على غير ما دلَّت عليه، ولا سبيلَ إلى تقديم هذه الرِّواية المجملة (¬٤) الَّتي قد اضطُرِب عن (¬٥) رواتها واختُلِف عنهم، وعارضهم من هو أوثق منهم أو مثلُهم عليها.
وأمَّا قول جابر: «إنَّه أفرد الحجَّ»، فالصحيح من حديثه ليس فيه شيءٌ من هذا، وإنَّما فيه إخباره عنهم أنفسهم أنَّهم لا ينوون إلا الحجَّ، فأين في هذا ما يدلُّ على أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبَّى بالحجِّ مفردًا؟
وأمَّا حديثه (¬٦) الآخر الذي رواه ابن ماجه (¬٧) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحجَّ، فله ثلاث طرقٍ:
---------------
(¬١) كذا في جميع النسخ، وهو الصواب. وفي المطبوع: «غير صادق»، تحريف.
(¬٢) «حسب» ليست في المطبوع.
(¬٣) كذا في النسخ، وهو الصواب. وفي المطبوع: «إلا أن».
(¬٤) ك: «المحتملة».
(¬٥) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «اضطربت على».
(¬٦) ص: «الحديث».
(¬٧) برقم (١٢٤٠).

الصفحة 162