كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
بمناكير»، ثمَّ ساق له منها ابن عديٍّ جملةً، لكن هي من رواية أحمد بن داود أبي صالح (¬١) عنه، كذَّبه الدَّارقطنيُّ، والبلاء فيها منه (¬٢).
والطَّريق الثَّالث (¬٣) لحديث جابر: فيها محمد بن عبد الوهاب، يُنظر فيه من هو وما حاله؟ عن محمَّد بن مسلمٍ، إن كان الطَّائفيَّ فهو ثقةٌ عند ابن معينٍ، ضعيفٌ عند الإمام أحمد، وقال ابن حزمٍ (¬٤): ساقطٌ البتَّة. ولم أر هذه العبارة فيه لغيره، وقد استشهد به مسلم. قال ابن حزمٍ (¬٥): وإن كان غيره فلا أدري من هو. قلت: ليس بغيره، بل هو الطَّائفيُّ يقينًا (¬٦).
وبكلِّ حالٍ فلو صحَّ هذا عن جابر لكان حكمه حكم المرويِّ عن عائشة وابن عمر، وسائرُ الرُّواة الثِّقات إنَّما قالوا: «أهلَّ بالحجِّ»، فلعلَّ هؤلاء حملوه على المعنى، وقالوا: «أفرد الحجَّ». ومعلومٌ أنَّ العمرة إذا دخلت في الحجِّ فمن قال: أهلَّ بالحجِّ، لا يناقض من قال: أهلَّ بهما، بل هذا فصَّل (¬٧) وذاك أجملَ. ومن قال: «أفرد الحجَّ» يحتمل ما ذكرنا من الوجوه الثَّلاثة.
---------------
(¬١) في المطبوع: «بن صالح»، خطأ. والمثبت من النسخ. وانظر «الميزان» (١/ ٩٦).
(¬٢) ذكره الذهبي في «الميزان» (٤/ ١٢٤، ١٢٥) على الصواب: مطرف بن عبد الله أبو مصعب المدني، وعقَّب على ابن عدي فيما ساق من مناكير بقوله: «هذه أباطيل حاشى مطرفًا من رواياتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود، فكيف خفي هذا على ابن عدي؟ فقد كذَّبه الدارقطني».
(¬٣) رواه الخطيب في «تاريخ بغداد» ت بشار (٣/ ٦٧٨)
(¬٤) في «حجة الوداع» (ص ٤٥١).
(¬٥) المصدر نفسه.
(¬٦) انظر: «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٤١٢).
(¬٧) ك، ج، ص، مب: «أفضل»، تحريف.