كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
لم يَسْعَ بين الصَّفا والمروة إلا سعيًا واحدًا وهو سعيه الأوَّل، لم يَسْعَ عقيب طواف الإفاضة، ولا اعتمر بعد الحجِّ قطعًا، فهذا وهمٌ محضٌ.
وقيل (¬١): هذا الإسناد إلى معاوية وقع فيه غلطٌ وخطأٌ، أخطأ فيه الحسن بن علي، فجعله عن معمر عن ابن طاوس (¬٢)، وإنَّما هو عن هشام بن حُجَير عن ابن طاوس، وهشام ضعيفٌ.
قلت: والحديث الذي في البخاريِّ (¬٣) عن معاوية: «قصَّرتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمِشْقَصٍ» لم يزد على هذا، والَّذي عند مسلم (¬٤): «قصَّرتُ من رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند المروة بمِشْقَصٍ». وليس في «الصَّحيحين» غير ذلك.
وأمَّا رواية من روى «في أيَّام العشر» (¬٥) فليست في «الصَّحيح»، وهي معلولةٌ أو وهمٌ من معاوية. قال قيس بن سعدٍ راويها عن عطاء عن ابن عبَّاسٍ عنه: والنَّاس ينكرون هذا على معاوية. وصدق قيس، فنحن نحلف باللَّه أنَّ هذا ما كان في العشر قطُّ.
ويشبه هذا وهمُ معاوية - رضي الله عنه - في الحديث الذي رواه أبو داود (¬٦) عن
---------------
(¬١) انظر: «حجة الوداع» (ص ٤٣٨).
(¬٢) رواه أبو داود (١٨٠٣)، والحديث صحيح دون قوله «لحجته»، تفرد بها الحسن بن علي. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٦٦).
(¬٣) برقم (١٧٣٠).
(¬٤) برقم (١٢٤٦/ ٢٠٩).
(¬٥) تقدم تخريجه.
(¬٦) برقم (١٧٩٤)، وأحمد (١٦٩٠٩). وإسناده ضعيف؛ وقد أعل بعلتين، الأولى: عنعنة قتادة فلم يصرح بالتحديث، والثانية: مخالفة يحيى بن أبي كثير لقتادة في إسناده، فقال يحيى: حدثني أبو شيخ الهنائي عن أخيه حمان ... ، انظر: «السلسلة الضعيفة» (٤٧٢٢).