كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
فلنرجع إلى سياق حجَّته - صلى الله عليه وسلم -: ولبَّدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسَه بالغِسْل (¬١). وهو بالغين المعجمة على وزن كِفْلٍ، وهو ما يُغسل به الرَّأس من خِطْميِّ أو نحوه يُلبَّد (¬٢) به الشَّعر حتَّى لا ينتشر.
وأهلَّ في مصلَّاه، ثمَّ ركب على ناقته فأهلَّ أيضًا، ثمَّ أهلَّ لمَّا استقلَّت به على البيداء. قال ابن عبَّاسٍ: وَايْمُ اللهِ لقد أوجب في مصلَّاه، وأهلَّ حين استقلَّت به ناقته، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء (¬٣). وكان يهلُّ بالحجِّ والعمرة تارةً (¬٤)، وبالحجِّ تارةً؛ لأنَّ العمرة جزءٌ منه، فمن ثمَّ قيل: قرن، وقيل: تمتَّع، وقيل: أفرد.
قال ابن حزمٍ (¬٥): وكان ذلك قبل الظُّهر بيسيرٍ. وهذا وهمٌ منه، والمحفوظ أنَّه إنَّما أهلَّ بعد صلاة الظُّهر، ولم يقل أحدٌ قطُّ: إنَّ إحرامه كان قبل الظُّهر، ولا أدري من أين له هذا. وقد قال ابن عمر: ما أهلَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) رواه أبو داود (١٧٤٨)، وروايته: «العَسَل» بفتح المهملتين. قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٥٠٤): ضبطناه في روايتنا في «سنن أبي داود» بالمهملتين. انتهى. وإسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، فلم يصرح بالتحديث. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٤٥).
(¬٢) ق، ب، مب: «يلبس».
(¬٣) رواه أحمد (٢٣٥٨) وأبو داود (١٧٧٠) والحاكم (١/ ٤٥١). وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن الجزري، فيه لين. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٥٠).
(¬٤) «تارة» ليست في ك.
(¬٥) في «حجة الوداع» (ص ١١٥).