كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

أهدى له لحمًا لا حيوانًا.
ولا تعارضَ بين هذا وبين أكله ممّا (¬١) صاده أبو قتادة، فإنَّ قصَّة أبي قتادة كانت عامَ الحديبية سنة ستٍّ، وقصَّة الصَّعْب قد ذكر غير واحدٍ أنَّها كانت في حجَّة الوداع، منهم: المحبُّ الطبري في كتاب «حجَّة الوداع» (¬٢) له وغيرُه (¬٣)، وهذا ممَّا يُنظر فيه. وفي قصَّة الظَّبي وحمار البَهْزي (¬٤): هل كانت في حجَّة الوداع أو في بعض عُمَره؟ فالله أعلم.
وإن حُمِل حديث أبي قتادة على أنَّه لم يَصِدْه لأجله، وحديث الصَّعْب على أنَّه صِيد لأجله، زال الإشكال. ويشهد (¬٥) لذلك حديث جابر المرفوع: «صيدُ البرِّ لكم حلالٌ ما لم تَصيدوه أو يُصاد لكم» (¬٦). وإن كان الحديث قد أُعِلَّ بأنَّ المطَّلب بن حَنْطبٍ راويه عن جابر لا يُعرف له سماعٌ منه. قاله النَّسائيُّ (¬٧).
---------------
(¬١) ق، ب: «ما».
(¬٢) «صفوة القرى في صفة حجة المصطفى» (ص ٢١) ط. رضوان محمد رضوان.
(¬٣) في المطبوع: «أو في بعض عمره» خلاف النسخ.
(¬٤) كذا في ك، ص، ج. وفي ق، ب: «البَرّي» مضبوطًا. مب: «البر». وفي المطبوع: «حمار يزيد بن كعب السلمي البهزي». وفي «التمهيد» (٢٣/ ٣٤٣) أن البهزي اسمه زيد بن كعب.
(¬٥) ق، ب، مب: «وشهد».
(¬٦) رواه أبو داود (١٨٥١) والترمذي (٨٤٦) والنسائي (٢٨٢٧)، وأعلّ الحديث بالمطلب بن حنطب لكونه لم يُعرف له سماع وأنه كثير التدليس، وأعلّ أيضًا بغيرها من العلل. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٦٠).
(¬٧) لم أجد من عزاه إلى النسائي، والمعروف أنه من كلام الترمذي، انظر: «سنن الترمذي» (٨٤٦).

الصفحة 203