كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قال الطَّبريُّ في «حجَّة الوداع» (¬١) له: فلمَّا كان في بعض الطَّريق اصطاد أبو قتادة حمارًا وحشيًّا، ولم يكن محرمًا، فأحلَّه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه بعد أن سألهم: هل أمره أحدٌ منكم بشيءٍ أو أشار إليه؟ وهذا وهمٌ منه - رحمه الله -، فإنَّ قصَّة أبي قتادة إنَّما كانت عام الحديبية، هكذا في «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث عبد الله ابنه عنه قال: انطلقنا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عامَ الحديبية، فأحرم أصحابه ولم أُحرِم. فذكر قصَّة الحمار الوحشيِّ.
فصل
فلمَّا مرَّ بوادي عُسْفان، قال: «يا أبا بكر، أيُّ وادٍ هذا؟»، قال: وادي عُسفان. قال: «لقد مرَّ به هودٌ وصالحٌ على بَكْرينِ أحمرين خُطُمُهما اللِّيفُ، وأُزُرُهم العَباء، وأَرديتهم النِّمار، يلبُّون يحجُّون البيت العتيق». ذكره الإمام أحمد في «المسند» (¬٣).
فلمَّا كان بسَرِف حاضت عائشة، وقد كانت أهلَّت بعمرةٍ، فدخل عليها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي، فقال: «ما يُبكِيك لعلَّكِ نُفِسْتِ؟»، قالت: نعم، قال: «هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاجُّ، غيرَ أن لا
---------------
(¬١) «صفوة القِرى» لمحب الدين الطبري (ص ٢٣) والنص كذلك في «القِرى» له (ص ٢١٨).
(¬٢) رواه البخاري (١٨٢٢) ومسلم (١١٩٦/ ٥٩).
(¬٣) برقم (٢٠٦٧) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - . وفي إسناده زمعة بن صالح متكلم فيه، وسلمة بن وهرام مختلف فيه. انظر: «مسند أحمد» ط الرسالة (٢٠٦٧).