كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ولم أطف حتَّى حضتُ، فنسكت المناسك كلَّها، فقال لها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يوم النَّفر: «يسعُكِ طوافُك لحجِّكِ وعمرتكِ».
فهذه نصوصٌ صريحةٌ أنَّها كانت في حجٍّ وعمرةٍ لا في حجٍّ مفردٍ، وصريحةٌ في أنَّ (¬١) القارن يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ، وصريحةٌ في أنَّها لم ترفض إحرام العمرة، بل بقيت في إحرامها كما هي لم تحلَّ منه. وفي بعض ألفاظ الحديث (¬٢): «كوني في عمرتك، فعسى الله أن يرزقكها». ولا يناقض هذا قولَه: «دعي عمرتك»، فلو كان المراد به رفْضها وتركها لما قال لها: «يسعُكِ طوافك لحجِّك وعمرتك»، فعُلم أنَّ المراد: دَعِي أعمالها، ليس المراد رفْض إحرامها.
وأمَّا قوله: «انقُضي رأسك وامتشطي»، فهذا ممَّا أعضلَ على النَّاس، ولهم فيه أربع (¬٣) مسالك:
أحدها: أنَّه دليلٌ على رفض العمرة، كما قالت الحنفيَّة.
المسلك الثَّاني: أنَّه دليلٌ على أنَّه يجوز للمحرم أن يمشط رأسه، ولا دليلَ من كتابٍ ولا سنَّةٍ ولا إجماعٍ على منعه من ذلك ولا تحريمه، وهذا قول ابن حزمٍ وغيره.
المسلك الثَّالث: تعليل هذه اللَّفظة، وردُّها بأنَّ عروة انفرد بها،
---------------
(¬١) «أن» ليست في ك. «في» ليست في ب، مب.
(¬٢) رواه البخاري (١٥٦٠) ومسلم (١٢١١/ ١٢٣) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٣) ك، ج: «ثلاث».