كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وخالف (¬١) بها سائر الرُّواة، وقد روى حديثها طاوسٌ والقاسم والأسود وعمرة (¬٢)، فلم يذكر أحدٌ منهم هذه اللَّفظة. قالوا: وقد روى حمَّاد بن زيدٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديثَ حيضها في الحجِّ، فقال فيه: حدَّثني غير واحدٍ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «دعي عمرتك، وانقُضي رأسك وامتشطي»، وذكر تمام الحديث. قالوا: فهذا يدلُّ على أنَّ عروة لم يسمع هذه الزِّيادة من عائشة (¬٣).
المسلك الرَّابع (¬٤): أنَّ قوله «دعي العمرة» أي دعيها بحالها، لا تخرجي منها، وليس المراد تركها (¬٥). قالوا: ويدلُّ عليه وجهان:
أحدهما: قوله: «يسعُكِ طوافك لحجِّك وعمرتك».
الثَّاني: قوله: «كوني في عمرتك». قالوا: وهذا أولى من حمله على رفضها، لسلامته من التَّناقض.
قالوا: وأمَّا قوله: «هذه مكان عمرتك» فعائشة أحبَّت أن تأتي بعمرةٍ مفردةٍ، فأخبرها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ طوافها وقع عن حجّها وعمرتها، وأنَّ عمرتها قد دخلت في حجِّها، فصارت قارنةً، فأبتْ إلا عمرةً مفردةً كما قصدتْ أوَّلًا، فلمَّا حصل لها ذلك قال: «هذه مكان عمرتك».
---------------
(¬١) ك: «وخالفه».
(¬٢) في المطبوع: «وغيرهم» خلاف النسخ. وروايات هؤلاء عند مسلم (٢/ ٨٧٣ - ٨٧٩)، وسيأتي ذكرها.
(¬٣) انظر: «المغني» لابن قدامة (٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠).
(¬٤) ك، ج: «وقد قيل» بدل «المسلك الرابع».
(¬٥) ج: «اتركيها».

الصفحة 208