كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

موسى، وثَّقه بعضهم، وتكلَّم فيه بعضهم.
وقال الحسن البصري: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: «أَخرِجوا صدقةَ صومِكم»، فكأنَّ الناس لم يعلموا، فقال: «مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ قُوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم فإنَّهم لا يعلمون. فرضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الصدقةَ صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ، أو نصفَ صاعِ قَمحٍ (¬١)، على كلِّ حُرٍّ أو مملوك، ذكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبير». فلما قَدِمَ عليٌّ رأى رخصَ السعر (¬٢) قال: «قد أوسعَ الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كل شيء». رواه أبو داود (¬٣) ــ وهذا لفظه ــ والنسائي، وعنده (¬٤): فقال عليٌّ: «أما إذْ أوسعَ الله (¬٥) فأَوسِعوا، اجْعَلُوها صاعًا من بُرٍّ وغيرِه».
وكان شيخنا يُقوِّي هذا المذهبَ، ويقول (¬٦): هو قياس قول أحمد في الكفّارات، أن الواجب فيها من البرِّ نصفُ الواجب من غيره، والله أعلم.
---------------
(¬١) ع، المطبوع: «من قمح». والمثبت من بقية النسخ.
(¬٢) كذا في ج، ع، و «السنن». وفي بقية النسخ: «الشعير».
(¬٣) برقم (١٦٢٢)، وأخرجه النسائي والطحاوي في «مشكل الآثار» (٣٤٢١) والبيهقي (٤/ ١٦٨)، وأسند عن علي ابن المديني أنه قال: «حديث بصري، وإسناده مرسل، الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس على البصرة».
(¬٤) في «المجتبى» (٢٥١٥) و «الكبرى» (٢٣٠٦).
(¬٥) بعدها في المطبوع: «عليكم». وليست في النسخ.
(¬٦) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ٣٥١) و «الاختيارات» للبعلي (ص ١٥٢) و «الفروع» (٤/ ٢٣١).

الصفحة 24