كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
وأمَّا العذر الثَّالث، وهو معارضة أحاديث الفسخ بما يدلُّ على خلافها، فذكروا منها ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬١) من حديث الزُّهريِّ عن عروة، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع، فمنَّا من أهلَّ بعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ، حتَّى قدِمنا مكَّة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحرم بعمرةٍ ولم يُهْدِ فليحللْ، ومن أحرم بعمرةٍ وأهدى فلا يحلَّ حتَّى ينحر هديه، ومن أهلَّ بحجٍّ فليتمَّ حجَّه»، وذكر باقي الحديث.
ومنها: ما رواه في «صحيحه» (¬٢) أيضًا من حديث مالك عن أبي الأسود، عن عروة عنها: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامَ حجَّة الوداع، فمنَّا من أهلَّ بعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ (¬٣)، ومنَّا من أهلَّ بالحجِّ، وأهلَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجِّ، فأمَّا من أهلَّ بعمرةٍ فحلَّ، وأمَّا من أهلَّ بحجٍّ أو جمع الحجَّ والعمرة فلم يحلُّوا حتَّى كان يوم النَّحر.
ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة (¬٤)، قال: ثنا محمَّد بن بِشرٍ العبديُّ، عن محمَّد بن عمرو بن علقمة، قال: حدَّثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحجِّ على ثلاثة أنواعٍ: فمنَّا من أهلَّ بعمرةٍ وحجَّةٍ، ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ مفردٍ، ومنَّا من أهلَّ بعمرةٍ مفردةٍ، فمن كان أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ معًا لم يحلِلْ من شيءٍ ممَّا حَرُم منه حتَّى يقضي
---------------
(¬١) برقم (١٢١١/ ١١٢).
(¬٢) برقم (١٢١١/ ١١٨).
(¬٣) «ومنا من أهل بحج وعمرة» ساقطة من ك.
(¬٤) رواه من طريقه ابن ماجه (٣٠٧٥) وابن حزم في «حجة الوداع» (٣٨٦).