كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وذكر عليُّ بن عبد العزيز البغويُّ (¬١): ثنا حجَّاج بن المِنهال، قال: ثنا حمَّاد بن سلمة، عن حمَّاد بن أبي سليمان أو حميد، عن الحسن أنَّ عمر أراد أن يأخذ مال الكعبة، وقال: الكعبة غنيَّةٌ عن ذا المال، وأراد أن ينهى أهل اليمن أن يصبغوا بالبول، وأراد أن ينهى عن متعة الحجِّ، فقال أبيُّ بن كعبٍ: قد رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا المال، وبه وبأصحابه إليه الحاجة (¬٢)، فلم يأخذه، وأنت فلا تأخذْه. وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (¬٣) يلبسون الثِّياب اليمانيَّة، فلم ينهَ عنها، وقد عَلِم أنَّها تُصبغ بالبول. وقد تمتَّعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهَ عنها، ولم يُنزِل الله تعالى فيها نهيًا.
وقد تقدَّم قول عمر: لو اعتمرتُ في وسط السَّنة ثمَّ حججتُ لتمتَّعتُ، ولو حججتُ خمسين حجَّةً لتمتَّعتُ. رواه حمَّاد بن سلمة، عن قيس، عن طاوسٍ، عنه (¬٤). وشعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن طاوس، عن ابن عبَّاسٍ، عنه: لو اعتمرتُ في سنةٍ مرَّتين ثمَّ حججتُ، لجعلتُ مع حجَّتي عمرةً (¬٥). والثَّوريُّ، عن سلمة بن كُهيلٍ، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عنه: لو اعتمرتُ ثمَّ اعتمرتُ ثمَّ حججتُ لتمتَّعتُ (¬٦). وابنُ عيينة، عن هشام بن حُجَير وليث، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ قال: هذا الذي يزعمون أنَّه نهى عن المتعة ــ يعني
---------------
(¬١) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (٣٩٧)، وفي إسناده انقطاع، الحسن لم يدرك عمر - رضي الله عنه - .
(¬٢) ق: «الحاجة إليه».
(¬٣) «وأصحابه» ليست في ك.
(¬٤) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٣٩٩) بهذا الطريق.
(¬٥) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٤٠١) بهذا الطريق.
(¬٦) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٤٠٣) بهذا الطريق.