كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الحجِّ إلى يوم القيامة». وقيل له: عمرتُنا هذه لعامِنا هذا أم للأبد؟ فقال: «لا (¬١)، بل لأبد الأبد، دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة» (¬٢).
وكان سؤالهم عن عمرة الفسخ كما جاء صريحًا في حديث جابر في حديثه الطَّويل (¬٣)، قال: حتَّى إذا كان آخر طوافٍ (¬٤) على المروة، قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي، ولجعلتُها عمرةً، فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحلَّ وليجعلْها عمرةً». فقام سُراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، ألعامِنا هذا أم للأبد؟ فشبَّك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابعَه واحدةً في الأخرى، وقال: «دخلتِ العمرةُ في الحجِّ» مرَّتين، «لا، بل لأبدِ الأبد (¬٥)».
وفي لفظٍ (¬٦): «قدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجَّة، فأمرنا أن نحلَّ، قال: فقلنا (¬٧): لمَّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمسٌ، أمرَنا أن نُفضي إلى نسائنا، فنأتي عرفةَ تَقطُر مذاكيرنا المنيَّ» ... فذكر الحديث، وفيه: فقال سُراقة بن مالك: لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: «للأبد».
---------------
(¬١) «لا» ليست في ك، ب، مب.
(¬٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(¬٣) هو الحديث السابق.
(¬٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «طوافه»، وكذا الرواية.
(¬٥) ص: «لأبد أبد».
(¬٦) رواه مسلم (١٢١٦/ ١٤١) من حديث جابر - رضي الله عنه - .
(¬٧) كذا في النسخ، وليس في المطبوع «قال». وفي الرواية: «قال عطاء: قال: حِلُّوا وأصيبوا النساء ... ، فقلنا».

الصفحة 261