كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
سئل: أيُّ الأعمال (¬١) أفضل؟ فقال: «العَجُّ والثَّجُّ». والعجُّ: رفع الصَّوت بالتَّلبية، والثَّجُّ: إراقة دماء الهدي.
فإن قيل: يُمكن المفرِدَ أن يحصِّل هذه الفضيلة.
قيل: مشروعيتها إنَّما جاءت في حقِّ القارن والمتمتِّع، وعلى تقدير استحبابها في حقِّه فأين ثوابها من ثواب هدي المتمتِّع والقارن؟
الوجه الثَّاني: أنَّه لو كان دم جبرانٍ لما جاز الأكل منه، وقد ثبت عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه أكل من هَدْيه، فإنَّه أمر من كلِّ بدنةٍ ببَضْعةٍ فجُعِلت في قِدرٍ، فأكل من لحمها، وشرب من مَرَقها (¬٢). وإن كان الواجب عليه سُبْعَ بدنةٍ، فإنَّه أكل من كلِّ بدنةٍ من المائة، والواجب فيها مُشاعٌ لم يتعيَّن بقسمةٍ.
وأيضًا، فإنَّه قد ثبت في «الصَّحيح» (¬٣) أنَّه أطعم نساءه من الهدي الذي ذبحه عنهنَّ وكنَّ متمتِّعاتٍ، احتجَّ به الإمام أحمد، فثبت في «الصَّحيحين» (¬٤) عن عائشة أنَّه أهدى عن نسائه، ثمَّ أرسل إليهنَّ من الهدي الذي ذبحه عنهنَّ.
وأيضًا، فإنَّ الله سبحانه قال فيما يُذبَح بمنًى من الهدايا (¬٥): {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: ٢٨]، وهذا يتناول هديَ التمتُّع
---------------
(¬١) في المطبوع: «الحج». والمثبت من النسخ، والرواية بالوجهين.
(¬٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر - رضي الله عنه - .
(¬٣) في المطبوع: «الصحيحين».
(¬٤) البخاري (١٧٢٠) ومسلم (١٢١١/ ١٢٥).
(¬٥) في المطبوع: «الهدي».