كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
وأمَّا طوافه بالبيت عند قدومه، فاختُلِف فيه: هل كان على قدمَيه أو كان راكبًا؟
ففي «صحيح مسلم» (¬١) عن عائشة قالت: طاف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الرُّكن، كراهيةَ أن يُضْرَب عنه النَّاس.
وفي «سنن أبي داود» (¬٢) عن ابن عبَّاسٍ قال: قدِمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مكَّة وهو يشتكي، فطاف على راحلته، كلَّما أتى الرُّكنَ استلم الركنَ (¬٣) بمِحْجَنٍ، فلمَّا فرغ من طوافه أناخ فصلَّى ركعتين.
وقال أبو الطفيل: رأيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يطوف حول البيت على بعيرٍ يستلم الحجرَ بمِحْجنه (¬٤) ثمَّ يقبِّله. رواه مسلم (¬٥) دون ذكر البعير، وهو عند البيهقي (¬٦) بإسناد مسلم بذكر البعير، وهذا ــ والله أعلم ــ في طواف الإفاضة لا في طواف القدوم، فإنَّ جابرًا حكى عنه الرَّمل في الثَّلاثة الأول وذلك لا يكون إلا مع المشي.
---------------
(¬١) برقم (١٢٧٤).
(¬٢) برقم (١٨٨١)، ورواه أحمد (٢٧٧٢)، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد متكلم فيه، والحديث يصح بدون قوله «وهو يشتكي»، فقد تفرد بها يزيد. انظر: «السنن الكبرى» (٥/ ٩٩) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٦٨).
(¬٣) كذا في النسخ و «السنن»، وفي المطبوع: «استلمه».
(¬٤) ك: «بمحجن».
(¬٥) برقم (١٢٧٥).
(¬٦) (٥/ ١٠٠).