كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

راحلته، كلَّما أتى الرُّكَن استلمه»، هذا إن كان محفوظًا فهو في إحدى عُمَره، وإلَّا فقد صحَّ عنه الرَّمل في الثَّلاثة الأول من طواف القدوم، إلا أن نقول (¬١) كما قال ابن حزمٍ في السَّعي (¬٢): إنَّه رملَ على بعيره، فإنَّ من رملَ به (¬٣) بعيرُه فقد رمل، لكن ليس في شيءٍ من الأحاديث أنَّه كان راكبًا في طواف القدوم. والله أعلم.
فصل
قال ابن حزمٍ (¬٤): فطاف بين الصَّفا والمروة أيضًا سبعًا راكبًا على بعيره، يَخُبُّ ثلاثًا ويمشي أربعًا.
وهذا من أوهامه وغلطه - رحمه الله -، فإنَّ أحدًا لم يقل هذا قطُّ غيره، ولا رواه أحدٌ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - البتَّة. وهذا إنَّما هو في الطَّواف بالبيت، فغلِطَ أبو محمد ونقله إلى الطَّواف بين الصَّفا والمروة.
وأعجب من ذلك استدلاله عليه بما رواه من طريق البخاريِّ (¬٥) عن ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف حين قدم مكَّة، واستلم الرُّكن أوَّلَ شيءٍ، ثمَّ خبَّ ثلاثة أطوافٍ، ومشى أربعًا، فركع حين قضى طوافه بالبيت (¬٦) عند المقام ركعتين، ثمَّ سلَّم وانصرف، فأتى الصَّفا، فطاف بالصَّفا والمروة سبعة
---------------
(¬١) في م، مب، المطبوع: «يقول».
(¬٢) «حجة الوداع» (ص ١٥٧)، قال: «ذِكر الرمل يعني رملَ الدابة براكبها».
(¬٣) في ب، مب، المطبوع: «على» خلاف بقية النسخ.
(¬٤) في «حجة الوداع» (ص ١١٧، ١٥٧).
(¬٥) برقم (١٦٩١).
(¬٦) في المطبوع بعدها: «وصلى». وليست في النسخ والبخاري. والفعل «فركع» يغني عنها.

الصفحة 281