كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
عبَّاسٍ والمِسْور بن مَخْرمة، ففَصَلَ بينهما أبو أيُّوب الأنصاريُّ بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وهو محرِمٌ (¬١). واتَّفقوا على أنَّه يغتسل من الجنابة، ولكن كره مالك أن يغيِّب رأسه في الماء؛ لأنَّه نوع سَتْرٍ له، والصَّحيح أنَّه لا بأس به، فقد فعله عمر بن الخطَّاب وابن عبَّاسٍ (¬٢).
الحكم السَّادس: أنَّ المحرم غير ممنوعٍ من الماء والسِّدر. وقد اختُلِف في ذلك، فأباحه الشَّافعيُّ وأحمد في أظهر الرِّوايتين عنه، ومنع منه مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية ابنه صالح عنه. قال: فإن فعل افتدى (¬٣). وقال صاحبا أبي حنيفة: إن فعلَ فعليه صدقةٌ.
وللمانعين ثلاث عللٍ:
إحداها: أنَّه يقتل الهوامَّ من رأسه، وهو ممنوعٌ من التَّفلِّي.
الثَّانية: أنَّه ترفُّهٌ وإزالةُ شَعَثٍ، فَنَافَى (¬٤) الإحرام.
الثَّالثة: أنَّه يستلذُّ (¬٥) رائحته، أشبهَ (¬٦) الطِّيب، ولا سيَّما الخطميُّ.
والعلل الثَّلاث واهيةٌ جدًّا، والصَّواب جوازه للنصِّ، ولم يحرِّم الله ورسوله (¬٧) على المحرم إزالةَ الشَّعَث بالاغتسال، ولا قتلَ القَمْل، وليس
---------------
(¬١) رواه البخاري (١٨٤٠) ومسلم (١٢٠٥/ ٩١).
(¬٢) رواه ابن أبي شيبة (١٣٠٠٣).
(¬٣) كذا في أكثر النسخ، وهو الصواب. وفي مب والمطبوع: «أهدى»، خطأ.
(¬٤) ق، ص: «فينافي».
(¬٥) ص، ج، م: «تستلذ».
(¬٦) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «فأشبه».
(¬٧) ك: «ولا رسوله».