كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

إذا وصلت الرَّائحة إلى أنفه من غير قصدٍ منه، أو شمَّه قصدًا لاستعلامه (¬١) عند شرائه، لم يُمنَع منه، ولم يجب عليه سَدُّ أنفه. فالأوَّل بمنزلة نظر الفجأة، والثَّاني بمنزلة نظر المستام والخاطب.
وممَّا يوضِّح هذا: أنَّ الذين أباحوا للمحرِم استدامةَ الطِّيب قبل الإحرام، منهم من صرَّح بإباحة تعمُّد شمِّه بعد الإحرام، صرَّح بذلك أصحاب أبي حنيفة، فقالوا في «جوامع الفقه» (¬٢) لأبي يوسف: لا بأسَ بأن يشمَّ طيبًا تطيَّب به قبل إحرامه. قال صاحب «المفيد» (¬٣): إنَّ (¬٤) الطِّيب يتَّصل به فيصير تبعًا له؛ ليدفع به أذى التَّفَث (¬٥) بعد إحرامه، فيصير كالسَّحور في حقِّ الصَّائم، يدفع به أذى الجوع والعطش في الصَّوم، بخلاف الثَّوب فإنَّه مباينٌ عنه.
وقد اختلف الفقهاء: هل هو ممنوعٌ من استدامته كما هو ممنوعٌ من ابتدائه، أو يجوز له استدامته؟ على قولين. فمذهب الجمهور جواز
---------------
(¬١) ك: «لاستعماله».
(¬٢) «جوامع الفقه» لأبي نصر أحمد بن محمد العتّابي الحنفي المتوفى سنة ٥٨٦، وهو كبير في أربع مجلدات. انظر: «كشف الظنون» (١/ ٦١١، ٥٦٧) و «الجواهر المضية» (١/ ٢٩٩).
(¬٣) هو «المفيد والمزيد في شرح التجريد» لتاج الدين عبد الغفار بن لقمان الكردري الحنفي المتوفى سنة ٥٦٢. انظر: «كشف الظنون» (١/ ٣٤٥، ٣٤٦) و «الجواهر المضية» (٢/ ٤٤٤).
(¬٤) ص، ج: «لأن».
(¬٥) في المطبوع وق، م، ب، مب: «التعب»، تصحيف. والمثبت من بقية النسخ.

الصفحة 295