كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
استدامته، اتِّباعًا لما ثبت بالسُّنَّة الصَّحيحة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان يتطيَّب قبل إحرامه، ثمَّ يُرَى وَبِيصُ الطِّيب في مَفارقِه بعد الإحرام (¬١). وفي لفظٍ: «وهو يُلبِّي» (¬٢). وفي لفظٍ: «بعد ثلاثٍ» (¬٣). وكلُّ هذا يدفع التَّأويل الباطل الذي تأوَّله من قال: إنَّ ذلك كان قبل الإحرام، فلمَّا اغتسل ذهب أثره. وفي لفظٍ: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يُحرِم تطيَّب بأطيبِ ما يجد، ثمَّ أرى (¬٤) وَبِيصَ الطِّيب في رأسه ولحيته بعد ذلك» (¬٥). وللَّه ما يصنع التَّقليد ونصرةُ الآراء بأصحابه!
وقال آخرون منهم: إنَّ ذلك كان (¬٦) مختصًّا به. ويردُّ هذا أمران:
أحدهما: أنَّ دعوى الاختصاص لا تُسمع إلا بدليلٍ.
الثَّاني: ما رواه أبو داود (¬٧) عن عائشة: كنَّا نخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكَّة، فنُضمِّد جِباهَنا بالسُّكِّ (¬٨) المطيَّب عند الإحرام، فإذا عرِقَتْ إحدانا سالَ على
---------------
(¬١) ص، ج: «إحرامه». والحديث رواه البخاري (٢٧١) ومسلم (١١٩٠/ ٤٢) عن عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٢) عند مسلم (١١٩٠/ ٤١).
(¬٣) عند النسائي (٢٧٠٣)، وصححه ابن حبان (٣٧٦٨).
(¬٤) ب، مب: «رأى». وفي المطبوع: «يرى» خلاف بقية النسخ ومصدر التخريج.
(¬٥) عند مسلم (١١٩٠/ ٤٤).
(¬٦) «كان» ساقطة من ك.
(¬٧) برقم (١٨٣٠)، ورواه البيهقي (٥/ ٤٨)، وحسنه النووي في «المجموع» (٧/ ٢١٩)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٩٢).
(¬٨) ص: «المسك». والمثبت من بقية النسخ موافق لما في مصادر التخريج. والسُّك: ضرب من الطيب يركَّب من مسك ورامك.