كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وأذِن في تلك اللَّيلة لضعفة أهله أن يتقدَّموا إلى منًى قبل طلوع الفجر، وكان ذلك عند غيبوبة القمر، وأمرهم أن لا يرموا الجمرةَ حتَّى تطلع الشَّمس. حديثٌ صحيحٌ، صحَّحه الترمذي (¬١) وغيره.
وأمَّا حديث عائشة: أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلةَ النَّحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثمَّ مضت فأفاضتْ، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعني عندها. رواه أبو داود (¬٢) فحديثٌ منكرٌ، أنكره الإمام أحمد وغيره. وممَّا يدلُّ على إنكاره: أنَّ فيه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن توافي صلاة الصُّبح يوم النَّحر بمكَّة، وفي روايةٍ: توافيه وكان يومها، فأحبَّ أن توافيه (¬٣)، وهذا من المحال قطعًا.
قال الأثرم (¬٤): قال لي (¬٥) أبو عبد الله: ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة (¬٦) أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن توافيه
---------------
(¬١) رواه برقم (٨٩٣) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وصححه هو والألباني في «الإرواء» (٤/ ٢٧٢).
(¬٢) برقم (١٩٤٢)، والحديث ضعيف لاضطرابه إسنادًا ومتنًا. انظر: «علل الدارقطني» (١٥/ ٥٠) و «الإرواء» (٤/ ٢٧٧).
(¬٣) ك، ص، ج: «توافقه».
(¬٤) رواه الطحاوي من طريقه في «شرح مشكل الآثار» (٩/ ١٣٩ - ١٤٠) و «معاني الآثار» (٢/ ٢٢١).
(¬٥) «لي» ليست في ص.
(¬٦) «عن أم سلمة» ليست في ق، م، ب والمطبوع. والمثبت من بقية النسخ موافق لما عند الطحاوي.

الصفحة 302