كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
سليمان بن أبي داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أخبرتني أم سلمة، قالت: قدَّمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن قدَّم من أهله ليلةَ المزدلفة. قالت: فرميتُ بليلٍ، ومضيتُ إلى مكَّة، فصلَّيتُ بها الصُّبح، ثمَّ رجعتُ إلى منًى.
قلت: سليمان بن أبي داود هذا هو الدمشقي الخولاني (¬١)، ويقال: ابن داود. قال أبو زرعة عن أحمد: رجلٌ من أهل الجزيرة ليس بشيءٍ. وقال عثمان بن سعيدٍ: ضعيفٌ (¬٢).
قلت: ويدلُّ على بطلانه ما ثبت في «الصَّحيحين» (¬٣) عن القاسم، عن عائشة، قالت (¬٤): استأذنتْ سودةُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ المزدلفة أن تَدفع قبله وقبلَ حَطْمة النَّاس، وكانت امرأةً ثَبِطةً (¬٥)، قالت فأذِنَ لها، فخرجتْ قبل دفعه (¬٦)، وحَبَسَنا حتَّى أصبحنا، فدَفَعْنا بدفعه، ولأن أكونَ استأذنتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كما استأذنتْه سودة أحبُّ إليَّ من مَفروحٍ به. فهذا الحديث الصَّحيح يبيِّن أنَّ نساءه غير سودة إنَّما دفعنَ معه.
فإن قيل: فما تصنعون بحديث عائشة الذي رواه الدَّارقطنيُّ (¬٧) وغيره
---------------
(¬١) ص: «خولاني». ج: «الجولاني».
(¬٢) ووثقه آخرون. انظر: «تهذيب الكمال» (١١/ ٤١٦).
(¬٣) البخاري (١٦٨٠) ومسلم (١٢٩٠).
(¬٤) ك، ص، ج: «قال».
(¬٥) قال القاسم كما في رواية مسلم: الثبطة الثقيلة.
(¬٦) ك: «دفعة الناس» خلاف بقية النسخ والرواية.
(¬٧) برقم (٢٦٧٦)، وفي إسناده محمد بن حميد متكلم فيه.