كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

عنها أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر نساءه أن يخرجن من جَمْعٍ ليلةَ جَمْعٍ، ويرمين الجمرة، ثمَّ تُصبح في منزلها (¬١)، فكانت تصنع ذلك حتَّى ماتت.
قيل: يردُّه محمد بن حُميدٍ (¬٢) أحد رواته، كذَّبه غير واحدٍ. ونردُّه بحديثها الذي في «الصَّحيحين» (¬٣)، وقولها: وَدِدتُ أنِّي كنتُ استأذنتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، كما استأذنتْه سودة.
فإن قيل: فهبْ أنَّكم يُمكِنكم ردُّ هذا الحديث، فما تصنعون بالحديث الذي رواه مسلم في «صحيحه» (¬٤) عن أم حبيبة: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بها من جَمْعٍ بليلٍ؟
قيل: قد ثبت في «الصَّحيحين» (¬٥) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قدَّم تلك اللَّيلة ضَعفةَ أهله، وكان ابن عبَّاسٍ فيمن قدَّم. وثبت أنَّه (¬٦) قدَّم سودة، وثبت أنَّه حبسَ نساءه عنده حتَّى دَفعنَ بدفعه. وحديث أم حبيبة انفرد به مسلم، فإن كان محفوظًا فهي إذًا من الضَّعفة الَّتي قدَّمها.
فإن قيل: فما تصنعون بما (¬٧) رواه الإمام أحمد (¬٨) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ
---------------
(¬١) في النسخ: «منزلنا». والمثبت من المطبوع يوافق رواية الدارقطني.
(¬٢) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٩٧).
(¬٣) رواه البخاري (١٦٨١) ومسلم (١٢٩٠/ ٢٩٥).
(¬٤) برقم (١٢٩٢/ ٢٩٨).
(¬٥) رواه البخاري (١٦٧٨) ومسلم (١٢٩٣/ ٣٠١) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - .
(¬٦) ك: «عنه أنه».
(¬٧) ص: «فيما».
(¬٨) برقم (٢٩٣٦). وإسناده ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس.

الصفحة 305