كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

النَّخعيُّ والشَّعبيُّ وعلقمة والحسن البصريُّ، وهو مذهب الأوزاعيِّ وحمَّاد بن أبي سليمان وداود الظَّاهريِّ وأبي عبيد القاسم بن سلَّامٍ، واختاره المحمَّدان: ابن جريرٍ وابن خزيمة، وهو أحد الوجوه للشَّافعيَّة (¬١)، ولهم ثلاث حججٍ، هذه إحداها، والثَّانية: قوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٨]. والثَّالثة: فِعْل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي خرج مخرجَ البيان لهذا الذِّكر المأمور به.
واحتجَّ من لم يره ركنًا بأمرين:
أحدهما: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مدَّ وقتَ الوقوف بعرفة إلى طلوع الفجر، وهذا يقتضي أنَّ من وقف بعرفة قبل طلوع الفجر بأيسرِ زمانٍ صحَّ حجُّه، ولو كان الوقوف بمزدلفة ركنًا لم يصحَّ حجُّه.
الثَّاني: أنَّه لو كان ركنًا لاشترك فيه الرِّجال والنِّساء، فلمَّا قدَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النِّساء باللَّيل عُلِم أنَّه ليس بركنٍ.
وفي الدَّليلين نظرٌ، فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما قدَّمهنَّ بعد المبيتِ بمزدلفة، وذِكْرِ الله تعالى بها كصلاة (¬٢) عشاء الآخرة، والواجب هو ذلك. وأمَّا توقيت الوقوف بعرفة إلى الفجر فلا ينافي أن يكون المبيت بمزدلفة ركنًا، وتكون تلك اللَّيلة وقتًا لهما كوقت المجموعتين من الصَّلوات. وتضييق (¬٣) الوقت لإحداهما لا يُخرِجه عن أن يكون وقتًا لهما حالَ القدرة.
---------------
(¬١) انظر: «تهذيب الأسماء واللغات» (٢/ ٢٩٧).
(¬٢) ق، ص، م، مب: «لصلاة». والمثبت من ك، ج.
(¬٣) ص، ج: «ومضيق».

الصفحة 309