كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقوله: «سعيتُ قبل أن أطوف» في هذا الحديث ليس بمحفوظٍ. والمحفوظ في (¬١) تقديم الرَّمي والنَّحر والحلق بعضها على بعضٍ.
ثمَّ انصرف إلى المنحر بمنًى، فنحر ثلاثًا وستِّين بَدَنةً بيده (¬٢)، وكان ينحرها قائمةً معقولةً يدُها اليسرى (¬٣). وكان عدد هذا الذي نحره عدد سِنِي عمرِه - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ أمسك وأمر عليًّا أن ينحر ما بقي من المائة، ثمَّ أمر عليًّا أن يتصدَّق بجِلَالها وجلودها ولحومها في المساكين، وأمره أن لا يعطي الجزَّار في جزارتها شيئًا منها (¬٤)، وقال: «نحن نعطيه من عندنا»، وقال: «من شاء اقتطع» (¬٥).
فإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي في «الصَّحيحين» (¬٦) عن أنس قال: صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظُّهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحُليفة ركعتين، وباتَ بها، فلمَّا أصبح ركبَ راحلته، فجعل يهلِّل ويسبِّح، فلمَّا علا على البيداء، لبَّى (¬٧) بهما جميعًا، فلمَّا دخل مكَّة أمرهم أن يحلُّوا، ونحر
---------------
(¬١) «في» ليست في المطبوع.
(¬٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(¬٣) روى البخاري (١٧١٣) ومسلم (١٣٢٠) أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة، فقال: «ابعثها قيامًا مقيدة، سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -». وفي الباب عن جابر وعبد الرحمن بن سابط. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ١٥).
(¬٤) «منها» ليست في ك.
(¬٥) سيأتي تخريجه.
(¬٦) رواه البخاري (١٧١٤) بهذا السياق. وقد تقدم.
(¬٧) ك: «أهلَّ».

الصفحة 315