كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده سبعَ بُدنٍ قيامًا، وضحَّى بالمدينة كبشين أملحين.
فالجواب: أنَّه لا تعارض بين الحديثين. قال أبو محمد بن حزم (¬١): يُخرج حديث أنس على أحد وجوهٍ ثلاثةٍ.
أحدها: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم ينحر بيده أكثر من سَبْع بُدنٍ، كما قال أنس، وأنَّه أمر مَن نحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاثٍ وستِّين، ثمَّ زال عن ذلك المكان، وأمر عليًّا فنحرَ (¬٢) ما بقي.
الثَّاني: أن يكون أنس لم يشاهد (¬٣) إلا نحره - صلى الله عليه وسلم - سبعًا فقط بيده، وشاهدَ جابر تمامَ نحرِه - صلى الله عليه وسلم - للباقي، فأخبر كلٌّ منهما بما رأى وشهد (¬٤).
الثَّالث: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نحر بيده مفردًا سبعَ بُدنٍ كما قال أنس، ثمَّ أخذ هو وعليٌّ الحَربةَ معًا، فنحرَا كذلك تمامَ ثلاثٍ وستِّين، كما قال غَرَفَة (¬٥) بن الحارث الكندي: إنَّه شاهدَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ قد أخذ بأعلى الحَرْبة، وأمر عليًّا يأخذ بأسفلها، ونحرَا بها البُدْن ثمَّ انفرد علي بنحر الباقي من المائة، كما قال جابر. والله أعلم.
فإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو
---------------
(¬١) في «حجة الوداع» (ص ٣٠٠).
(¬٢) ك: «أن ينحر».
(¬٣) ك: «لم يشهد».
(¬٤) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «وشاهد».
(¬٥) ق، م، ب، مب: «عروة»، تحريف، انظر: «الإصابة» (٨/ ٤٧٣). وحديثه عند أبي داود (١٧٦٦).