كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
كلُّها موقفٌ». وسئل - صلى الله عليه وسلم - أن يُبنى له بمنًى مِظلَّة (¬١) من الحرِّ، فقال: «لا، منًى مُناخُ مَن سَبق (¬٢)» (¬٣). وفي هذا دليلٌ على اشتراك المسلمين فيها، وأنَّ من سبق إلى مكانٍ منها فهو أحقُّ به حتَّى يرتحل عنه، ولا يملكه بذلك.
فصل
فلمَّا أكمل رسول الله (¬٤) - صلى الله عليه وسلم - نحْرَه استدعى بالحلَّاق، فحلق رأسه، فقال للحلَّاق ــ وهو مَعْمر بن عبد الله ــ وهو قائمٌ على رأسه بالموسى، ونظر في وجهه وقال: «يا معمرُ، أَمكنَك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شَحْمة أذنه وفي يدك الموسى»، فقال معمر: أما والله يا رسول الله، إنَّ ذلك لمن نعمةِ الله عليَّ ومَنِّه. قال: قال: «أجَلْ فَرَ (¬٥) ذلك». ذكر ذلك الإمام أحمد (¬٦).
---------------
(¬١) في المطبوع: «بناء يظله».
(¬٢) في المطبوع: «مناخ لمن سبق إليه».
(¬٣) رواه أحمد (٢٥٥٤١، ٢٥٧١٨) وأبو داود (٢٠١٩) والترمذي (٨٨١) وابن ماجه (٣٠٠٦، ٣٠٠٧) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم (١/ ٤٦٦). وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف.
(¬٤) «رسول الله» ليست في ك، ص، ج.
(¬٥) كذا في جميع النسخ، وفي ق، م كتبت «صح» تحت الكلمة وهو صواب، فـ (رَ) فعل أمر من رأى يرى. وفي المطبوع: «أجل إذًا أقَرُّ لك». وفي «المسند»: «أَقِرُّ لك»، ونحوه في «مجمع الزوائد» (٣/ ٢٦١). وفي «المعجم الكبير» للطبراني (٢٠/ ٤٤٨): «فزد ذلك». ولم يذكر هذا اللفظ ضمن الحديث في «الآحاد والمثاني» (٦٧١) و «معجم الصحابة» للبغوي (٥/ ١٦١) و «معجم الصحابة» لابن قانع (١٦٨٣). وأثبتُّ ما في جميع الأصول.
(¬٦) رواه أحمد (٢٧٢٤٩)، وفي إسناده عبد الرحمن بن عقبة، قال الحسيني في «الإكمال» (ص ٢٦٦): «مجهول».