كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (¬١): رواه مسلم من رواية حفص بن غياثٍ وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (¬٢)، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن أنس: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى أبي طلحة شعرَ شقِّه الأيسر. ورواه من رواية سفيان بن عيينة، عن هشام بن حسَّانٍ: أنَّه دفع إلى أبي طلحة شَعر شِقِّه الأيمن (¬٣). قال (¬٤): ورواية ابن عَون عن ابن سيرين أراها تقوِّي رواية سفيان، والله أعلم.
قلت: يريد برواية ابن عون ما ذكرناه عن ابن سيرين من طريق البخاريِّ (¬٥)، وجعل الذي سبق إليه أبو طلحة هو الشِّقَّ الذي اختصَّ به. فالله أعلم.
والَّذي يَقوى أنَّ نصيب أبي طلحة الذي اختصَّ به كان الشِّقَّ الأيسر، وأنَّه - صلى الله عليه وسلم - عمَّ ثمَّ خصَّ، وهذه كانت سنَّته في عطائه، وعلى هذا أكثر الرِّوايات، فإنَّ في بعضها (¬٦) أنَّه قال للحلَّاق: «خُذْ»، وأشار إلى جانبه الأيمن، فقسَمَ شعره بين من يليه، ثمَّ أشار إلى (¬٧) الحلَّاق إلى الجانب الأيسر فحلقه،
---------------
(¬١) الضياء المقدسي، في «السنن والأحكام» (٤/ ٢٣٠).
(¬٢) «بن عبد الأعلى» ليست في ك.
(¬٣) رواية حفص بن غياث عند مسلم (١٣٠٥/ ٣٢٤)، ورواية عبد الأعلى عند مسلم (١٣٠٥/ ٣٢٥)، ورواية ابن عيينة عند مسلم (١٣٠٥/ ٣٢٦).
(¬٤) يعني الضياء المقدسي.
(¬٥) برقم (١٧١).
(¬٦) عند مسلم (١٣٠٥/ ٣٢٤).
(¬٧) «إلى» ساقطة من ك.

الصفحة 327