كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قلت: وإنَّما (¬١) نشأ الغلط من تسمية الطواف، فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخَّر طواف الوداع إلى اللَّيل، كما ثبت في «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فذكرت الحديث، إلى أن قالت: فنزلنا المحصَّبَ، فدعا عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، فقال: «اخرجْ بأختك من الحرم، ثمَّ افرغا من طوافكما، ثمَّ تأتياني (¬٣) هاهنا بالمحصَّب». قالت: فقضى الله العمرة، وفرغنا من طوافنا في جوف اللَّيل، فأتيناه بالمحصَّب، فقال: فرغتما؟ قلنا: نعم. فأذَّن في النَّاس بالرَّحيل، فمرَّ بالبيت فطاف به، ثمَّ ارتحل متوجِّهًا إلى المدينة. فهذا هو الطَّواف الذي أخَّره إلى اللَّيل بلا ريبٍ، فغلِطَ فيه أبو الزبير أو من حدَّثه به (¬٤)، وقال: طواف الزِّيارة، والله الموفِّق.
ولم يرمُلْ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الطَّواف ولا في طواف الوداع (¬٥)، وإنَّما رمل في طواف القدوم.
فصل
ثمَّ أتى زمزمَ بعد أن قضى طوافه وهم يستقون فقال: «لولا أن يَغلِبكم النَّاس لنزلتُ فسقيتُ معكم» (¬٦)، ثمَّ ناولوه الدَّلو، فشرِب وهو
---------------
(¬١) «وإنما» ليست في ب.
(¬٢) البخاري (١٥٦٠) ومسلم (١٢١١/ ١٢٣).
(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «ائتياني».
(¬٤) «به» ليست في ك.
(¬٥) رواه أبو داود (٢٠٠١) وابن ماجه (٣٠٦٠)، وصححه الحاكم (١/ ٤٧٥) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٤٤).
(¬٦) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر - رضي الله عنه - .

الصفحة 338