كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قائمٌ (¬١). فقيل: هذا نسخٌ لنهيه عن الشُّرب قائمًا، وقيل: بل بيانٌ منه لأن النَّهي على وجه الاختيار وتركِ الأولى، وقيل: بل للحاجة، وهذا أظهر.
وهل كان في طوافه هذا راكبًا أو ماشيًا؟ فروى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن جابر قال: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت في حجَّة الوداع على راحلته، يستلم الحجر (¬٣) بمِحْجَنِه لأن يراه النَّاس، وليُشْرِفَ، وليسألوه، فإنَّ النَّاس غَشُوه.
وفي «الصَّحيحين» (¬٤) عن ابن عبَّاسٍ قال: طاف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع على بعيرٍ يستلم الرُّكن بمِحْجَنٍ.
وهذا الطَّواف ليس بطواف الوداع فإنِّه كان ليلًا، وليس بطواف القدوم لوجهين:
أحدهما: أنَّه قد صحَّ عنه الرَّمل في طواف القدوم، ولم يقل أحدٌ قطُّ: رملَتْ به راحلته، وإنَّما قالوا: رَمَلَ نفسه (¬٥).
والثَّاني: قول عمرو بن الشَّرِيد (¬٦): أفضتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما مسَّت
---------------
(¬١) رواه البخاري (١٦٣٧) ومسلم (٢٠٢٧/ ١١٧) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - .
(¬٢) برقم (١٢٧٣/ ٢٥٤) من حديث جابر - رضي الله عنه - .
(¬٣) في المطبوع: «الركن» خلاف النسخ و «صحيح مسلم».
(¬٤) رواه البخاري (١٦٠٧) ومسلم (١٢٧٢) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - .
(¬٥) رواه مسلم (١٢٦٣) من حديث جابر - رضي الله عنه - .
(¬٦) كذا في جميع النسخ. والصواب: «الشريد» أبوه كما في مصدر التخريج. وصوَّبه في المطبوع إلى: «الشريد بن سويد».