كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قدماه الأرضَ حتَّى أتى جَمْعًا (¬١). وهذا ظاهره أنَّه من حين أفاض معه ما مسَّت قدماه الأرض (¬٢) إلى أن رجع. ولا ينتقض هذا بركعتي الطَّواف، فإنَّ شأنهما (¬٣) معلومٌ.
قلت: والظَّاهر أنَّ عمرو بن الشَّريد (¬٤) إنَّما أراد الإفاضة معه من عرفة، ولهذا قال: «حتَّى أتى جَمْعًا» وهي مزدلفة (¬٥)، ولم يُرِد الإفاضة إلى البيت يوم النَّحر. ولا ينتقض هذا بنزوله عند الشِّعب حين (¬٦) بال ثمَّ ركب؛ لأنَّه ليس بنزولٍ مستقرٍّ، وإنَّما مسَّت قدماه الأرضَ مسًّا عارضًا.
فصل
ثمَّ رجع إلى منًى، واختُلِف أين صلَّى الظُّهر يومئذٍ، ففي «الصَّحيحين» (¬٧) عن ابن عمر أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النَّحر، ثمَّ رجع فصلَّى الظُّهر بمنًى.
وفي «صحيح مسلم» (¬٨) عن جابر أنَّه صلَّى الظُّهر بمكَّة. وكذلك قالت
---------------
(¬١) الحديث رواه أحمد (١٩٤٦٥) من حديث الشريد، وصححه محققو المسند (١٩٤٦٥).
(¬٢) «حتى أتى ... الأرض» ساقطة من ص بسبب انتقال النظر.
(¬٣) ك، ص، ج: «شأنها».
(¬٤) كذا في جميع النسخ، وهذا يدل على أن الوهم من المؤلف. وصوّبه في المطبوع.
(¬٥) «وهي مزدلفة» ليست في ك.
(¬٦) ك: «حتى».
(¬٧) لم أجده إلا عند مسلم (١٣٠٨/ ٣٣٥).
(¬٨) حديث جابر عند مسلم (١٢١٨/ ١٤٧). وحديث عائشة عند أحمد (٢٤٥٩٢) وأبي داود (١٩٧٣)، وهو صحيح، وفي بعض جمله نكارة. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢١٣).