كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وأتقن، فأين يقع حاتم بن إسماعيل من عبيد الله (¬١)، وأين يقع حفظ جعفر من حفظ نافع؟
السَّادس: أنَّ حديث عائشة قد اضطرب في وقت طوافه، فرُوي عنها على ثلاثة أوجهٍ، أحدها: أنَّه طاف نهارًا، الثَّاني: أنَّه أخَّر الطَّواف إلى اللَّيل، الثَّالث: أنَّه أفاض من آخر يومه، فلم يضبط فيه وقت الإفاضة ولا مكان الصَّلاة، بخلاف حديث ابن عمر.
السَّابع: أنَّ حديث ابن عمر أصحُّ منه بلا نزاعٍ، فإنَّ حديث عائشة من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها، وابن إسحاق مختلَفٌ (¬٢) في الاحتجاج به، ولم يصرِّح بالسَّماع بل عنعنه، فكيف يُقدَّم على قول (¬٣) عبيد الله: حدَّثني نافع عن ابن عمر.
الثَّامن: أنَّ حديث عائشة ليس بالبيِّن أنَّه صلَّى الظُّهر بمكَّة، فإنَّ لفظه هكذا: «أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلَّى الظُّهر، ثمَّ دفع (¬٤) إلى منًى، فمكث بها ليالي أيَّام التَّشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشَّمس، كلَّ جمرةٍ بسبع حصياتٍ». فأين دلالة هذا الحديث الصَّريحة (¬٥) على أنَّه صلَّى الظُّهر يومئذٍ بمكَّة؟ وأين هذا في صريح الدَّلالة إلى قول ابن عمر: «أفاض
---------------
(¬١) بعدها في المطبوع: «بن عمر العمري»، وليست في النسخ.
(¬٢) ص، ج: «يختلف».
(¬٣) ص: «حديث».
(¬٤) في المطبوع: «رجع».
(¬٥) ك: «الصريح».