كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

لهم وجُنَّةً.
وكان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه أكملَ هديٍ (¬١)، وأعظمَه تحصيلًا (¬٢) للمقصود، وأسهلَه على النُّفوس.
ولمَّا كان فَطْم النُّفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشقِّ الأمور وأصعبها عليها، أُخِّر (¬٣) فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لمَّا توطَّنت النُّفوس على التَّوحيد والصَّلاة، وأَلِفتْ أوامرَ القرآن، فنُقِلتْ إليه بالتَّدريج.
وكان فرضه في السَّنة الثَّانية من الهجرة، فتوفِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد صام تسع رمضاناتٍ (¬٤)، وفُرِض أوَّلًا على وجه التَّخيير بينه وبينَ أن يطعمَ كلَّ (¬٥) يومٍ مسكينًا، ثمَّ نُقل عن (¬٦) ذلك التَّخيير إلى تحتُّم الصَّوم (¬٧)، وجُعل الإطعام للشَّيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصِّيام، فإنَّهما يفطران ويطعمان عن كلِّ يومٍ مسكينًا (¬٨)، ورُخِّص للمريض والمسافر أن يفطرا ويقضيا، وللحامل
---------------
(¬١) ع: «الهدي».
(¬٢) في المطبوع: «أعظم تحصيل» خلاف النسخ.
(¬٣) ك: «فأخر». ق، م، مب: «تأخر».
(¬٤) إجماعًا، حكاه ابن مفلح في «الفروع» (٤/ ٤٠٥) والمرداوي في «الإنصاف» (٣/ ٢٦٩).
(¬٥) في المطبوع: «عن كل».
(¬٦) في المطبوع: «من».
(¬٧) رواه البخاري معلقًا (٤/ ١٨٨ - فتح الباري)، ووصله البيهقي (٤/ ٢٠٠) عن ابن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسنده صحيح. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٢/ ٤٣١).
(¬٨) يدلُّ عليه ما رواه البخاري (٤٥٠٥) عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ {وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه فدية طعام مسكين}، قال ابن عباس: «ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا».

الصفحة 36