كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

أوفى: أدَخلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في عمرته البيت؟ قال: لا.
وقالت عائشة (¬١): خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عندي وهو قرير العين طيِّب النَّفس، ثمَّ رجع إليَّ وهو حزين القلب، فقلت: يا رسول اللَّه، خرجت من عندي وأنت كذا وكذا. فقال: «إنِّي دخلتُ الكعبة، ووددتُ أنِّي لم أكن فعلتُ، إنِّي أخاف أن أكون قد أتعبتُ أمَّتي من بعدي». فهذا ليس فيه أنَّه كان في (¬٢) حجَّته، بل إذا تأمَّلته حقَّ التَّأمُّل أطلعك التَّأمُّل على أنَّه كان في غزاة الفتح، والله أعلم.
وسألته عائشة أن تدخل البيت، فأمرها أن تصلِّي في الحِجْر ركعتين (¬٣).
فصل
وأمَّا المسألة الثَّانية: وهي وقوفه في الملتزم، فالَّذي رُوي عنه أنَّه فعله يوم الفتح، ففي «سنن أبي داود» (¬٤) عن عبد الرحمن بن صفوان (¬٥) قال: لمَّا فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكَّة انطلقتُ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خرج من الكعبة
---------------
(¬١) رواه أبو داود (٢٠٢٩) والترمذي (٨٧٣) وابن ماجه (٣٠٦٤)، وفي إسناده إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير متكلم فيه. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٩٤) و «السلسلة الضعيفة» (٣٣٤٦).
(¬٢) في المطبوع: «فيه» خلاف النسخ.
(¬٣) أخرجه أحمد (٢٤٦١٦) وأبو داود (٢٠٢٨) والترمذي (٨٧٦) والنسائي (٢٩١٢) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وصححه الترمذي وابن خزيمة (٣٠١٨).
(¬٤) برقم (١٨٩٨)، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد متكلم فيه. وانظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٧١).
(¬٥) في المطبوع: «أبي صفوان»، خطأ.

الصفحة 361