كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
وأمَّا المسألة الثَّالثة: وهي موضع صلاته - صلى الله عليه وسلم - الصُّبحَ صبيحةَ (¬١) ليلة الوداع، ففي «الصَّحيحين» (¬٢) عن أم سلمة قالت: شكوتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنِّي أشتكي، فقال: «طُوفي من وراء النَّاس وأنتِ راكبةٌ». قالت: فطفتُ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ يصلِّي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بـ (الطور وكتاب مسطور).
فهذا يحتمل أن يكون في الفجر (¬٣) وفي غيرها، وأن يكون في طواف الوداع أو غيره، فنظرنا في ذلك، فإذا البخاريُّ قد روى في «صحيحه» (¬٤) في هذه القصَّة: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقيمتْ صلاة الصُّبح فطُوفي على بعيرِك والنَّاس يصلُّون». ففعلتْه ولم تصلِّ حتَّى خرجتْ (¬٥). وهذا محالٌ قطعًا أن يكون يومَ النَّحر، فهو طوافُ الوداع بلا ريبٍ، فظهر أنَّه صلَّى الصُّبح يومئذٍ عند البيت، وسمعته أم سلمة يقرأ فيها بالطُّور.
فصل
ثمَّ ارتحل - صلى الله عليه وسلم - راجعًا إلى المدينة، فلمَّا كان بالرَّوحاء لقي رَكْبًا، فسلَّم
---------------
(¬١) «صبيحة» ليست في ك، ج.
(¬٢) رواه البخاري (١٦١٩) ومسلم (١٢٧٦) من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -.
(¬٣) ك: «صلاة الفجر».
(¬٤) برقم (١٦٢٦) من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -.
(¬٥) «حتى خرجت» ليست في ب.