كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وهذا وهمٌ ظاهرٌ؛ فإنَّه إنَّما (¬١) قال ذلك بعد رجوعه إلى المدينة من حجَّته، قال لأم سِنان الأنصارية: «ما منعَكِ أن تكوني حججتِ معنا؟»، قالت: لم يكن لنا إلا ناضحانِ (¬٢)، فحجَّ أبو ولدي وابني على ناضحٍ، وترك لنا ناضحًا ننضَحُ عليه. فقال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإنَّ عمرةً في رمضان تقضي حجَّةً». هكذا رواه مسلم في «الصحيح» (¬٣).
وكذلك أيضًا قال هذا لأم مَعقِل بعد رجوعه إلى المدينة، كما رواه أبو داود (¬٤) من حديث يوسف بن عبد الله بن سلامٍ عن جدَّته أم مَعقِل، قالت: لمَّا حجَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجَّة الوداع، وكان لنا جملٌ فجعله أبو مَعقِل في سبيل اللَّه، فأصابنا مرضٌ، فهلك أبو معقل، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا فرغ (¬٥) جئتُه، فقال: «ما منعكِ أن تخرجي معنا؟»، فقالت: لقد تهيَّأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جملٌ هو الذي نحجُّ عليه، فأوصى به أبو مَعقِل في سبيل اللَّه. قال: «فهلَّا خرجتِ عليه؟ فإنَّ الحجَّ من سبيل اللَّه، فإذْ فاتتْكِ هذه الحجَّة معنا فاعتمري في رمضان؛ فإنَّها حجَّة (¬٦)».
---------------
(¬١) ك، ب، ج: «فإنما».
(¬٢) الناضح: الدابة يُستقى عليها.
(¬٣) برقم (١٢٥٦) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - .
(¬٤) برقم (١٩٨٩)، وفي إسناده عيسى بن معقل لم يذكره إلا ابن حبان في الثقات، وأيضًا فيه ابن إسحاق، ولكن الحديث له طرق وشواهد تقويه، من ذلك الحديث الذي قبله. وانظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٢٧) و «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٣٠).
(¬٥) «فرغ» ليست في ب.
(¬٦) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «كحجة» وفق الرواية.

الصفحة 365