كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

رأيتها رافعةً يديها حتَّى أتى منًى. رواه أبو داود (¬١).
وكذلك أنكره طاوسٌ والشعبيُّ، قال الشعبيُّ: حدَّثني أسامة بن زيدٍ أنَّه أفاض مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة، فلم ترفع راحلته رجليها غاديةً (¬٢) حتَّى بلغ جمعًا. قال: وحدَّثني الفضل بن عبَّاسٍ أنَّه كان رديفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٣) من جمعٍ، فلم ترفع راحلته رجليها غاديةً حتَّى رمى الجمرة (¬٤). وقال عطاء: إنَّما أحدث هؤلاء الإسراع، يريدون أن يفوتوا الغبارَ (¬٥).
ومنشأ هذا الوهم اشتباه الإيضاع وقتَ الدَّفع من عرفة الذي يفعله الأعراب وجُفاة النَّاس بالإيضاع في وادي محسِّرٍ، فإنَّ الإيضاع هناك بدعةٌ لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل نهى عنه، والإيضاع في وادي محسِّرٍ سنَّةٌ نقلها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جابر وعليُّ بن أبي طالبٍ والعبَّاس بن عبد المطَّلب، وفعله عمر بن الخطَّاب، وكان ابن الزبير يُوضِع أشدَّ الإيضاع، وفعلته عائشة، وغيرهم (¬٦) من الصَّحابة (¬٧)، والقول في هذا قول من أثبتَ، لا قول من نفى، والله أعلم.
---------------
(¬١) برقم (١٩٢٠)، ورواه أحمد (٢٥٠٧) والحاكم (١/ ٤٦٥)، والبيهقي (٥/ ١٢٦)، وصححه الحاكم والألباني، والحديث عند البخاري من طريق آخر مختصرًا (١٦٧١). وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ١٦٨).
(¬٢) ق، ب، مب: «رجلها عادية». والمثبت من بقية النسخ. والرواية في المصادر بالوجهين.
(¬٣) بعدها خرم كبير في م يبلغ مئة صفحة من هذه الطبعة.
(¬٤) رواه أحمد (١٨٢٩) والبيهقي (٥/ ١٢٧).
(¬٥) أورده البيهقي (٥/ ١٢٧).
(¬٦) ك: «وغيرها».
(¬٧) انظر هذه الأحاديث والآثار في «السنن الكبرى» للبيهقي (٥/ ١٢٥، ١٢٦).

الصفحة 375