كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وكان يخصُّ رمضان من العبادة بما (¬١) لا يخصُّ به غيره من الشُّهور، حتَّى إنَّه كان ليواصل فيه (¬٢) أحيانًا ليوفِّر ساعاتِ ليله ونهاره على العبادة، وكان ينهى أصحابه عن الوصال، فيقولون له: فإنَّك تواصل، فيقول: «لستُ كهيئتِكم، إنِّي أبيت ـ وفي روايةٍ: إنِّي (¬٣) أظلُّ ـ عند ربِّي يُطعمني ويَسقيني» (¬٤).
وقد اختلف النَّاس في هذا الطَّعام والشَّراب المذكور (¬٥) على قولين.
أحدهما: أنَّه طعامٌ وشرابٌ حسِّيٌّ للفم، قالوا: وهذا حقيقة اللَّفظ، ولا موجِبَ للعدول عنها.
والثَّاني: أنَّ المراد به ما يُغذِّيه الله به من معارفه، وما يفيض على قلبه من لذَّة مناجاته، وقُرَّة عينه بقربه، ونعيمه (¬٦) بحبِّه، والشَّوق إليه، وتوابع ذلك من الأحوال الَّتي هي غذاء القلوب، ونعيم الأرواح، وقرَّة العين، وبهجة النُّفوس. فللرُّوح والقلب بها (¬٧) أعظمُ غذاءٍ وأجلُّه وأنفعُه، وقد يَقوى هذا
---------------
(¬١) ق: «ما».
(¬٢) «فيه» من ق، مب. وليست في بقية النسخ.
(¬٣) «إني» من ق، مب، وليست في بقية النسخ.
(¬٤) أما الرواية الأولى فرواها البخاري (١٩٦٤) ومسلم (١١٠٥) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.، وأمَّا الرواية الثانية فرواها البخاري (٧٢٤١) ومسلم (١١٠٤/ ٦٠) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(¬٥) في المطبوع: «المذكورين». والمثبت من الأصول.
(¬٦) في المطبوع: «وتنعمه»، م: «وتنعيمه». والمثبت من بقية الأصول.
(¬٧) في المطبوع: «بما هو» خلاف النسخ.