كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ونحرَ (¬١).
وقد تقدَّم أنَّه نحرَ بمنًى، وقال: «إنَّ فِجاج مكَّة كلَّها منحرٌ» (¬٢)، وقال ابن عبَّاسٍ: مناحرُ البُدْن بمكَّة، ولكنَّها نُزِّهت عن الدِّماء، ومنًى من مكَّة. وكان ابن عبَّاسٍ ينحر بمكَّة (¬٣).
وأباح لأمَّته أن يأكلوا من هداياهم وضحاياهم ويتزوَّدوا منها (¬٤)، ونهاهم مرَّةً أن يدَّخروا منها بعد ثلاثٍ لدافَّةٍ دفَّت (¬٥) عليهم ذلك العامَ من النَّاس، فأحبَّ أن يوسِّعوا عليهم (¬٦). وذكر أبو داود (¬٧) من حديث جُبير بن نُفيرٍ عن ثوبان قال: ضحَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ قال: «يا ثوبانُ، أصلِحْ لنا لحم هذه الشَّاة». قال: فما زلتُ أُطعِمه منها حتَّى قدِمَ المدينة.
وروى مسلم (¬٨) هذه القصَّة، ولفظه فيها: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له في حجَّة الوداع: «أصلِحْ هذا اللَّحم»، قال: فأصلحتُه، فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة.
---------------
(¬١) رواه البخاري (٥٥٦٥) ومسلم (١٩٦٦/ ١٧) من حديث أنس - رضي الله عنه - .
(¬٢) رواه أحمد (١٤٤٩٨) وأبو داود (١٩٣٧) وابن ماجه (٣٠٤٨) من حديث جابر- رضي الله عنه -، وتقدم تخريجه.
(¬٣) رواهما البيهقي (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
(¬٤) «منها» ليست في ك.
(¬٥) أي لجماعة من الأعراب وردت المدينة، مواساةً لهم.
(¬٦) رواه مسلم (١٩٧١) من حديث عائشة - رضي الله عنها - .
(¬٧) رواه أبو داود (٢٨١٤) من حديث ثوبان- رضي الله عنه -، وهو عند مسلم أيضًا كما سيأتي.
(¬٨) برقم (١٩٧٥/ ٣٦) من حديث ثوبان - رضي الله عنه - .