كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وكان ربَّما قَسَم لحوم الهدي (¬١)، وربَّما قال: «من شاء اقتطَعَ» (¬٢)، فعلَ هذا وهذا. واستُدِلَّ بهذا (¬٣) على جواز النُّهبة في النِّثار في العرس ونحوه، وفرِّق بينهما بما لا يتبيَّن.
فصل
وكان هديه ذبح هدي العمرة عند المروة، وهدي القران بمنًى، وكذلك كان ابن عمر يفعل (¬٤). ولم ينحر هديه - صلى الله عليه وسلم - قطُّ إلا بعد أن حلَّ، ولم ينحره قبل يوم النَّحر ولا أحدٌ من الصَّحابة البتَّة، ولم ينحره أيضًا إلا بعد طلوع الشَّمس وبعد الرَّمي. فهي أربعة أمورٍ مرتَّبةٍ (¬٥) يوم النَّحر، أوَّلها: الرَّمي، ثمَّ النَّحر، ثمَّ الحلق، ثمَّ الطَّواف، وهكذا رتَّبها - صلى الله عليه وسلم - (¬٦)، ولم يرخِّص في النَّحر قبل طلوع الشَّمس البتَّة، ولا ريبَ أنَّ ذلك مخالفٌ لهديه، فحكمه حكم الأضحيَّة إذا ذُبِحتْ قبل طلوع الشَّمس.
فصل
وأمَّا هديه في الأضاحي: فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدع الأضحيَّة، وكان يضحِّي بكَبْشين، وكان ينحرهما بعد صلاة العيد، وأخبر أنَّ من ذبح قبل الصَّلاة فليس من النُّسك في شيءٍ، وإنَّما هو لحمٌ قدَّمه لأهله (¬٧). هذا الذي دلَّت
---------------
(¬١) رواه البخاري (١٧١٨) ومسلم (١٣١٧/ ٣٤٩) من حديث علي - رضي الله عنه -.
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) ك: «به».
(¬٤) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٥/ ١٠٢).
(¬٥) ج: «مترتبة».
(¬٦) انظر: «صحيح مسلم» (١٣٠٥).
(¬٧) رواه البخاري (٥٥٤٥) ومسلم (١٩٦١/ ٧) من حديث البراء - رضي الله عنه -.