كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
مختلفين يشدُّ أحدهما الآخر عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «كلُّ منًى منحرٌ، وكلُّ أيَّام التَّشريق ذبحٌ»، روي من حديث جبير بن مطعمٍ (¬١)، وفيه انقطاعٌ؛ ومن حديث أسامة بن زيدٍ عن عطاء عن جابر، قال يعقوب بن سفيان (¬٢): أسامة بن زيدٍ عند أهل المدينة ثقةٌ مأمونٌ.
وفي هذه المسألة أربعة أقوالٍ هذا أحدها.
والثَّاني: أنَّ وقت الذَّبح يوم النَّحر ويومان بعده، وهذا مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة، قال أحمد: هو قول غير واحدٍ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكره الأثرم (¬٣) عن ابن عمر وابن عبَّاسٍ (¬٤).
الثَّالث: أنَّ وقت النَّحر يومٌ واحدٌ، وهو قول ابن سيرين (¬٥)، لأنَّه اختصَّ بهذه التَّسمية فدلَّ على اختصاص حكمها به، ولو جاز في الثَّلاثة لقيل لها: أيَّام النَّحر، كما قيل لها: أيَّام الرَّمي وأيَّام منًى وأيَّام التَّشريق. ولأنَّ العيد يضاف إلى النَّحر، وهو يومٌ واحدٌ كما يقال عيد الفطر.
الرَّابع: قول سعيد بن جبيرٍ (¬٦) وجابر بن زيدٍ (¬٧): إنَّه يومٌ واحدٌ في
---------------
(¬١) تقدم تخريجه.
(¬٢) انظر: «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٤٣).
(¬٣) ذكره ابن قدامة في «المغني» (٥/ ٣٠٠).
(¬٤) انظر: «المحلى» (٧/ ٣٧٧).
(¬٥) انظر: «المحلى» (٧/ ٣٧٧).
(¬٦) انظر: «الاستذكار» (٥/ ٢٤٤).
(¬٧) انظر: «المحلى» (٧/ ٣٧٧).