كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
عامٌّ، وفعله يحتمل الاختصاص.
الثَّالث: أنَّها متضمِّنةٌ (¬١) لزيادةٍ، فكان الأخذ بها أولى.
الرَّابع: أنَّ الفعل يدلُّ على الجواز، والقول يدلُّ على الاستحباب، والأخذ بهما ممكنٌ، فلا وجهَ لتعطيل أحدهما.
الخامس: أنَّ قصَّة الذَّبح عن الحسن والحسين كانت (¬٢) عامَ أُحُدٍ والعام الذي بعده، وأم كُرْز سمعت من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما روته عام الحديبية سنة ستٍّ بعد الذَّبح عن الحسن والحسين، قاله النسائي في «كتابه الكبير» (¬٣).
السَّادس: أنَّ قصَّة الحسن والحسين يحتمل أن يُراد بها بيان جنس المذبوح وأنَّه من الكِبَاش، لا تخصيصه بالواحد، كما قالت عائشة: «ضحَّى عن نسائه بقرةً، وكنَّ تسعًا» (¬٤)، ومرادها الجنسُ لا التَّخصيص بالواحدة.
السَّابع: أنَّ الله سبحانه فضَّل الذَّكر على الأنثى، كما قال: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عمران: ٣٦]، ومقتضى هذا التَّفاضل ترجيحه عليها في الأحكام، وقد جاءت الشَّريعة بهذا التَّفضيل في جعل الذَّكر كالأنثيين في الشَّهادة والميراث والدِّية، فكذلك أُلحِقت العقيقة بهذه الأحكام.
الثَّامن: أنَّ العقيقة تُشبِه العتق عن المولود، فإنَّه رهينٌ بعقيقته، فالعقيقة تفكُّه وتُعتِقه، فكان الأولى أن يعقَّ عن الذَّكر بشاتين وعن الأنثى بشاةٍ، كما
---------------
(¬١) ك، ج: «تتضمن».
(¬٢) ك: «ثابت».
(¬٣) برقم (٤٥٢٩)، و «المجتبى» (٤٢١٧).
(¬٤) تقدم تخريجه.