كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وأيضًا فلو كان ذلك باللَّيل لم يكن مواصلًا، ولقال للصحابة ــ إذ قالوا له: إنَّك تواصل ــ: لستُ (¬١) أواصل، ولم يقل: «لستُ كهيئتكم»، فأقرَّهم على نسبة الوصال إليه، وقطعَ الإلحاقَ بينه وبينهم في ذلك بما بيَّنه من الفارق، كما في «صحيح مسلم» (¬٢) من حديث عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واصلَ في رمضان فواصلَ النَّاس، فنهاهم، قيل له: أنت تواصل، قال: «إنِّي لستُ مثلكم، إنِّي أُطعَم وأُسقى».
وفي (¬٣) سياق البخاريِّ (¬٤) لهذا الحديث: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، قالوا: إنَّك تواصل. قال (¬٥): «إنِّي لستُ مثلكم، إنِّي أُطعَم وأُسقى».
وفي «الصَّحيحين» (¬٦) من حديث أبي هريرة: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، فقال رجلٌ من المسلمين: فإنَّك يا رسول الله تواصل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وأيُّكم مثلي؟ إنِّي أبيتُ يُطعِمني ربِّي ويَسقيني».
وفي «الصحيحين» مثله من حديث عائشة وأنس (¬٧). وفي بعض ألفاظ
---------------
(¬١) قبلها في ك، ع: «قال». وليست في بقية النسخ.
(¬٢) برقم (١١٠٢/ ٥٥).
(¬٣) «في» ليست في ق، م، مب.
(¬٤) برقم (١٩٦٢) من حديث ابن عمر، ورواه أيضًا مسلم (١١٠٢/ ٥٦).
(¬٥) بعدها في ق، م، مب: «وأيكم مثلي». وليست في بقية النسخ والبخاري.
(¬٦) البخاري (١٩٦٥) ومسلم (١١٠٣/ ٥٧).
(¬٧) حديث عائشة عند البخاري (١٩٦٤) ومسلم (١١٠٥)، وحديث أنس عند البخاري (١٩٦١) ومسلم (١١٠٤).