كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فأين مسكنك؟ قال: بذات لَظى، قال: اذهبْ فقد احترق مسكنك، فذهب فوجد الأمر كذلك (¬١). فعَبَر عمر - رضي الله عنه - من (¬٢) الألفاظ إلى أرواحها ومعانيها، كما عبَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من اسم سهيلٍ إلى سهولة أمرهم يوم الحديبية، فكان الأمر كذلك (¬٣).
وقد أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّته بتحسين أسمائهم، وأخبر أنَّهم يُدْعَون يوم القيامة بها (¬٤). وفي هذا ــ والله أعلم ــ تنبيهٌ على تحسين الأفعال المناسبة لتحسين الأسماء؛ لتكون الدعوة على رؤوس الأشهاد بالاسم الحسن والوصف المناسب له.
وتأمَّلْ كيف اشتُقَّ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وصفه اسمان مطابقان لمعناه، وهما أحمد ومحمَّد، فهو لكثرة ما فيه من الصفات المحمودة محمَّدٌ، ولشرفها وفضلها على صفات غيره أحمدُ، فارتبط الاسم بالمسمَّى ارتباطَ الرُّوح بالجسد. وكذلك تكنيته - صلى الله عليه وسلم - لأبي الحَكَم بن هشام بأبي جهل كنيةٌ مطابقةٌ لوصفه ومعناه، وهو أحقُّ الخلق بهذه الكنية. وكذلك تكنية الله لعبد العزّى
---------------
(¬١) رواه مالك (٢٧٩٠) عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر بن الخطاب، وإسناده منقطع لأن يحيى بن سعيد لم يدرك عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - ولكنه توبع بسعيد بن المسيب عند معمر في «جامعه» (١٩٨٦٤)، وفي إسناده راوٍ لم يسمَّ ولكنه يتقوى به.
(¬٢) «من» ليست في ك.
(¬٣) تقدم تخريجه.
(¬٤) رواه أحمد (٢١٦٩٣) وأبو داود (٤٩٤٨) من حديث أبي الدرداء- رضي الله عنه -، وإسناده ضعيف لأجل ابن أبي زكريا متكلم فيه، وأيضًا لم يدرك أبا الدرداء. انظر: «فتح الباري» (١٠/ ٧٠٨) و «السلسلة الضعيفة» (٥٤٦٠).