كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
حديث أنس (¬١): «إني أظلُّ يُطعمني ربي ويَسقيني» (¬٢).
وأيضًا فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا نهاهم عن الوصال فأبَوا أن ينتهوا واصلَ بهم يومًا، ثمَّ يومًا (¬٣)، ثمَّ رأوا الهلال فقال: «لو تأخَّر الهلال لزدتُكم» كالمنكِّل لهم حين أبَوا أن ينتهوا عن الوصال (¬٤).
وفي لفظٍ آخر (¬٥): «لو مُدَّ لنا الشَّهر لواصَلْنا وِصالًا يَدَعُ المتعمِّقون تعمُّقهم، إنِّي لستُ مثلكم»، أو قال: «إنَّكم لستم مثلي، إنِّي أظلُّ يُطعِمني ربِّي ويسقيني». فأخبر أنَّه يُطعَم ويسقى مع كونه مواصلًا، وقد فعل فعْلَهم منكِّلًا بهم معجِّزًا لهم (¬٦)، فلو كان يأكل ويشرب لما كان في ذلك تنكيلٌ (¬٧) ولا تعجيزٌ، بل ولا وصالٌ، وهذا بحمد الله واضحٌ.
وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمةً بالأمَّة، وأذن فيه إلى السَّحر، ففي «صحيح البخاريِّ» (¬٨) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّه سمع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن يواصلَ فليواصلْ إلى السَّحر».
---------------
(¬١) عند البخاري (٧٢٤١) ومسلم (١١٠٤/ ٦٠).
(¬٢) «وفي الصحيحين مثله ... ويسقيني» ساقطة من ق، م، مب والمطبوع.
(¬٣) بعدها في ج: «ثم يومًا». وليست في بقية النسخ و «الصحيحين».
(¬٤) رواه البخاري (٧٢٤٢) ومسلم (١١٠٣/ ٥٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٥) رواه مسلم (١١٠٤/ ٦٠) من حديث أنس - رضي الله عنه - .
(¬٦) «لهم» ليست في ق.
(¬٧) في بعض النسخ: «تنكيلًا» و «تعجيزًا» و «وصالًا». والمثبت من ك. أما المطبوع فليس فيه «في»، وهي مثبتة في جميع النسخ.
(¬٨) برقم (١٩٦٣، ١٩٦٧).