كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فإنَّك إن تَغْلُ تَغْلُ الظُّنو ... نُ فيه إلى الأمدِ الأبعدِ
فينقُصُ من حيثُ عظَّمتَه ... لفضل المَغِيبِ على (¬١) المَشْهد
وأمرٌ آخر أيضًا (¬٢)، وهو ظنُّ المسمَّى واعتقاده في نفسه أنَّه كذلك، فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها وترفُّعِها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأجله أن تُسمَّى برَّةً، وقال: «لا تُزكُّوا أنفسَكم، الله أعلمُ بأهل البِرِّ منكم» (¬٣). وعلى هذا فتُكْره التَّسمية بـ: التَّقيِّ، والمتَّقي، والمطيع، والطَّائع، والرَّاضي، والمحسن، والمخلص، والمنيب، والرَّشيد، والسَّديد. وأمَّا تسمية الكفَّار بذلك فلا يجوز التَّمكين منه، ولا دعاؤهم بشيءٍ من هذه الأسماء، ولا الإخبار عنهم بها، والله عزَّ وجلَّ يغضب من تسميتهم بذلك.
فصل
وأمَّا الكنية فهي نوعُ (¬٤) تكريمٍ للمَكْنيِّ وتنويهٍ به، كما قال (¬٥):
أَكْنِيهِ حينَ أُناديهِ لأُكرِمَهُ ... ولا أُلقِّبه والسَّوءَةَ اللَّقَبا (¬٦)
---------------
(¬١) في المطبوع: «عن» خلاف النسخ والرواية.
(¬٢) «أيضًا» ليست في ق، ب، مب.
(¬٣) تقدم تخريجه.
(¬٤) ك: «أنواع».
(¬٥) بعدها في المطبوع: «الشاعر»، وليس في النسخ. والبيت لبعض الفزاريين في «ديوان الحماسة» (١/ ٥٧٤).
(¬٦) في المطبوع: «والسوءةُ اللقبُ». والرواية بالنصب، وكذا في جميع النسخ، وهو من شواهد النحو المشهورة. وانظر توجيه النصب في «المقاصد النحوية» للعيني (٣/ ٨٩) و «شرح الأشموني» (١/ ٢٢٤) و «خزانة الأدب» (٤/ ٦).