كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وكنى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صُهيبًا بأبي يحيى (¬١)، وكنى عليًّا بأبي تراب إلى كنيته بأبي الحسن، وكانت أحبَّ كنيته إليه (¬٢)، وكنى أخا أنس بن مالكٍ وكان صغيرًا دون البلوغ بأبي عُمَير (¬٣).
وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - تكنية من له ولدٌ ومن لا ولدَ له، ولم يثبت عنه أنَّه نهى عن كنيةٍ إلا الكنية بأبي القاسم، فصحَّ عنه أنَّه قال: «تَسمَّوا باسْمي، ولا تَكَنَّوا بكُنيتي» (¬٤)، فاختلف النَّاس في ذلك على أربعة أقوالٍ:
أحدها: أنَّه لا يجوز التكنِّي بكنيته مطلقًا، سواءٌ أفردها عن اسمه أو قرنَها به، وسواءٌ محياه وبعد وفاته، وعمدتهم عموم هذا (¬٥) الحديث الصَّحيح وإطلاقه. حكى البيهقي (¬٦) ذلك عن الشَّافعيِّ. قالوا: ولأنَّ النَّهي إنَّما كان لأنَّ معنى (¬٧) هذه الكنية والتَّسمية مختصَّةٌ به - صلى الله عليه وسلم -، وقد أشار إلى ذلك بقوله: «واللَّهِ لا أُعطِي أحدًا ولا أَمنعُ أحدًا، وإنَّما أنا قاسمٌ أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ» (¬٨). قالوا: ومعلومٌ أنَّ هذه الصفة ليست على الكمال لغيره.
---------------
(¬١) رواه ابن ماجه (٣٧٣٨)، وحسنه البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٤/ ١١٩) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤٤).
(¬٢) رواه البخاري (٦٢٠٤) من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنهما -.
(¬٣) رواه البخاري (٦١٢٩) ومسلم (٢١٥٠) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(¬٤) رواه البخاري (٣٥٣٨) ومسلم (٢١٣٣/ ٣) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(¬٥) «هذا» ليست في ب، ك، مب.
(¬٦) في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٠٩).
(¬٧) ك: «كان لمعنى».
(¬٨) أقرب الألفاظ عند البخاري (٣١١٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

الصفحة 412