كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

واختلف هؤلاء في جواز تسمية المولود بقاسمٍ، فأجازه طائفةٌ ومنعه آخرون، والمجيزون نظروا إلى أنَّ العلَّة عدم مشاركة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيما اختصَّ به من الكنية، وهذا غير موجودٍ في الاسم، والمانعون نظروا إلى أنَّ المعنى الذي نهى عنه في الكنية مثلُه في الاسم سواءٌ، أو هو أولى بالمنع. قالوا: وفي قوله: «وإنَّما أنا قاسمٌ» إشعارٌ بهذا الاختصاص.
القول الثَّاني: أنَّ النَّهي عن الجمع بين اسمه وكنيته، فإذا أُفرِد أحدهما عن الآخر فلا بأسَ. قال أبو داود: باب من رأى أن لا يُجمَع بينهما، ثمَّ ذكر (¬١) حديث أبي الزبير عن جابر أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تَسمَّى باسمي فلا يتكنَّى بكنيتي، ومن اكتنَى (¬٢) بكنيتي فلا يتسمَّى (¬٣) باسمي». ورواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وقد رواه الترمذي (¬٤) أيضًا من حديث محمَّد بن عَجْلان عن أبيه عن أبي هريرة، وقال: حسنٌ صحيحٌ، ولفظه: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَجْمع أحدٌ بين اسمِه وكُنيته، ويُسمِّيَ محمَّدًا أبا القاسم». قال أصحاب هذا القول: فهذا مقيِّدٌ مفسِّرٌ لما في «الصَّحيحين» من نهيه عن التكنِّي بكنيته، قالوا: ولأنَّ في الجمع بينهما مشاركةً في الاختصاص بالاسم والكنية، فإذا أُفرِد أحدهما عن الآخر زال الاختصاص.
---------------
(¬١) برقم (٤٩٦٦)، وأحمد (١٤٣٥٧)، وفي إسناده أبو الزبير عنعنه ولم يصرح بالتحديث، ولكنه توبع بالحسين بن واقد عند الترمذي (٢٨٤٢) وحسنه.
(¬٢) كذا في النسخ. وفي السنن: «تكنَّى».
(¬٣) في ق، ب، مب: «فلا يتَسمَّ». والمثبت من بقية النسخ موافق لما في السنن.
(¬٤) برقم (٢٨٤١)، وصححه هو وابن حبان (٥٨١٥). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٩٤٦).

الصفحة 413